بَلْتَعَه، وَشَدَّدَ على مَنْ والى أعداءَ اللهِ ولم يكن ذلك جرحًا في حاطب، فقد عَذرَهُ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ونهي عمر عنه، وقال له:"إنَّك لا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ اطَّلَعَ على أهلِ بَدْرٍ، فقَالَ لَهُمْ: اعْملُوا ما شِئْتُمْ، فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ" [1] .
وقد ثبت في صحيح مسلم [2] عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أنَّ حاطبًا يَدْخُلُ الجنة -رضي الله عنه-.
وقد نزل الوعيدُ في رفع الأصواتِ عند رسولِ الله، فأشفق [3] بعضُ الصحابة [4] من ذلك وكان جهوريَّ الصوتِ [5] . ولم يكن ذلك جرحًا في أولئك.
(1) أخرجه من حديث علي بن أبي طالب البخاري (3007) و (3081) و (3983) و (4274) و (4890) و (6259) و (6939) ومسلم (2494) وأبو داود (2650) و (2651) والترمذي (3302) .
(2) رقم (2195) من حديث جابر، وأخرجه أحمد 3/ 325 و 349، والترمذي (3956) ، وعبد الرزاق في"المصنف" (20418) والطبراني في الكبير (3064) .
(3) في (أ) و (ج) : وأشفق.
(4) هو ثابت بن قيس خطيب الأنصار كما في هاش الأصول الثلاثة.
(5) أخرج البخاري (4846) من حديث موسى بن أنس، عن أنس بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - افتقد ثابت بن قيس، فقال رجل: يا رسول الله أنا أعلم لك علمه، فأتاه، فوجده في بيته منكسًا رأسه، فقال له: ما شأنك؟ فقال: شر، كان يرفع صوته فوق صوت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد حبط عمله، فهو من أهل النار، فأتى الرجل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأخبره أنه قال كذا وكذا، قال موسى: فرجع إليه المرة الآخرة ببشارة عظيمة، فقال: اذهب اليه، فقل له: إنك لست من أهل النار، ولكنك من أهل الجنة. وأخرجه مسلم (119) من طريق ثابت البناني عن أنس قال: لما نزلت هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ... } إلى آخر الآية جلس ثابت في بيته ... وأخرجه أحمد 3/ 137 بنحوه وفي آخره: قال أنس: وكنا نراه يمشي بين أظهرنا ونحن نعلم أنه من أهل الجنة، فلما كان يوم اليمامة، كان فينا بعض الانكشاف، فجاء ثابت بن قيس بن شماس وقد تحنَّط ولبس كفنه، ففال: بئسما تعودون أقرانكم، فقاتلهم حتى قتل.