لم يأخذ حظَّه من القوة والبلاغة لأنا متى مَحَوْنَا من الآية أثر التعليل، وأردنا بيان مجرد عاقبة الخلق أجمعين، لم تكن هي العبادة لا في الدنيا ولا في الآخرة، بل عاقبة الخلق هي دار الآخرة التي هي دارُ القرار.
وأما الدنيا التي شبَّهها الله تعالى بعشيَّةٍ أو ضحاها، وسمَّاها لَعِبًَا ولهوًا، فليست وما كان فيها عاقبة الخلق حقيقةً ولا مجازًا، أما الحقيقة، فظاهر، وأما المجاز، فلأن العبادة التي كانت فيها من أهل السعادة والكفر من أهل الشقاوة ليسا عند الأشعرية سبب الثواب والعقاب في دار الآخرة، فلا يصحُّ إقامة الأعمال مقام جزائها، ودخول لام العاقبة عليها على أصلهم، وذلك لأن مذهبهم أن أفعال الله كلها غيرُ معلَّلة بعلَّةٍ، ولا واقعة لغرضٍ، ولا لها سببٌ ولا داعٍ، ولا عليها حاملٌ ولا باعثٌ. وسوف يأتي بيان ركاكة هذا في العقل والسمع في الوهم الثامن والعشرين إن شاء الله تعالى.