الفرقة الرابعة منهم: ذهبت إلى أن أفعال العباد حوادث لا مُحدِثَ لها.
وهذان المذهبان معروفان في كتب المعتزلة ونقلهم، وسيأتي بيانهما في ضِمْن بيان مذهب الأشعرية.
الفرقة الخامسة: ذَكَرَتْ أن أفعال العباد لا تَعَدَّى محل القُدرة، وما تعدَّاه فعل الله، وأنها حركاتٌ كلها، والسكون حركة اعتمادٍ، والعلوم والإرادات حركات النفس. حكاه الشهرستاني عن النظام قال: ولم يُرِد بالحركة النقلة، وإنما الحركة عنده مبدأ تغيُّرٍ ما، كما قالت الفلاسفة. ذكره في كتاب"الملل والنحل" [1] .
الفرقة السادسة: قالت إن تأثير قدرة العبد في الحركة والسكون، وإنهما صفةٌ إضافية لا ذاتٌ حقيقيةٌ.
وهو قول الشيخ أبي الحسين وأصحابه وأتباعهم، ويَنَوْه على أن المعدوم ليس بشيء [2] .
وإلى نحو مذهبهم ذهب الجويني من الأشعرية، إلاَّ أنه يقول: إن الأكوان ذواتٌ، كما سيأتي تحقيق مذهبه.
الطائفة السابعة: يقولون: إن المتولَّدات أفعالٌ لا فاعل لها.
الطائفة الثامنة: يقولون: إن ما عدا الإرادة من أفعال العباد أحداثٌ لا مُحدِثَ لها، وحكاهما الشهرستاني [3] عن ثُمامَة، وربما يُوجَدُ في كتب المقالات غير هذه الأقوال عن المعتزلة وحدهم.
وأما الأشعرية فافترقوا في ذلك أربع فرقٍ:
(2) في (أ) : لشيء، والمثبت من (ش) .
(3) في"الملل والنحل"1/ 71.