فهرس الكتاب

الصفحة 1723 من 2256

اليماني، وعمرو بن دينار، ومكحولٌ الشامي، والحسن البصري في مسجد الجَنَدِ، فتذاكرنا القدر حتى ارتفعت أصواتنا، فقام طاووسٌ، فقال: أنْصِتُوا أُخبِرْكُم بما سمعت أبا الدرداء يُخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الله افترض [1] عليكم فرائض، فلا تضيعوها، وحدَّ حُدُودًا، فلا تَعْتَدوها، ونهاكم عن أشياء، فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء من غير نسيان، فلا تكلَّفُوها، رحمة من ربكم فاقبلوها، الأُمور كُلُّها بيد الله، من عند الله مصدرها، وإليه مرجعها، ليس للعباد فيها تفويضٌ ولا مشيئةٌ". فقام القوم جميعًا وهم راضون بما قال طاووس.

رواه الطبراني في"الأوسط"من طريق نهشل [2] بن سعيد [3] الترمذي [4] ، ورواه مصنف"أخبار صنعاء"وِجَادَةً، قال: وجدت بخط سليمان بن محمد عن الضحاك بن مزاحم وساق [5] مثله سواء.

ويأتي في آخر مسألة الأفعال تحقيق معنى قوله:"مصدرها من عند الله"إن صح على التفصيل والتحقيق [6] .

وفي الجملة: إن المراد بذلك أوائلها ومُقدِّماتُها وأسبابُها، وتقدير اختيار العباد لأفعالهم ليبلوهم أيُّهُمْ أحسن عملًا، ولما شاء الله تعالى من الحِكَمِ البالِغة، وتقدير صدور المعاصي من أهلها باختيارهم على وجهٍ تقوم به الحُجَّة عليهم، ويستحق الرب بجزائهم اسم الغفار، أو العدل الحكيم.

ولا يصح أن يكون غفارًا لنفسه [7] ، ولا عدلًا عليها، وإنما يصح ذلك متى

(1) في (ش) : فرض.

(2) في الأصول الثلاثة:"سهل"، وهو تحريف.

(3) تحرف في (أ) إلى: سعد.

(4) أخرجه الطبراني في"الأوسط"، والدارقطنى 4/ 297 - 298. ونهشل بن سعيد: متروك.

(5) في (ف) : وساقه.

(6) في (ش) : وفي التحقيق.

(7) في (ش) : بنفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت