فهرس الكتاب

الصفحة 1814 من 2256

فهذا تعليلٌ انتظم حكمتين: العقوبة والتذكير، كما صح في الحدود أنها تنتظم حكمتين: العقوبة والتكفير [1] ، فقد سمَّاها الله عذابًا ونَكالًا، وصح أنها مكفراتٌ، وذلك من فضل الله تعالى.

ومن ذلك ما يكون عقوبة نص على انتظام التذكير والتكفير إليه بالنظر إلى فاعله إن كان في عقوبته تذكيرٌ لغيره، كقوله: {فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ} [البقرة: 66] .

وكقوله تعالى: {وَوَقَع القولُ عليهم بما ظلموا} [النمل: 85] .

وقوله: {وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} [الليل: 8 - 10] .

وقوله: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ} [الأنعام: 110] .

وقال: {وَلَوْلَا دِفاعُ [2] اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} [البقرة: 251] .

وقال: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [الأنعام: 165] .

وقال: إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ

(1) قوله:"العقوبة والتكفير"ساقط من (ش) .

(2) هي قراءة نافع ويعقوب وأبان، وقرأ عامة القُراء {ولولا دفعُ} قال أبو علي: المعنيان متقاربان، قال أبو ذؤيب الهذلي:

ولقد حرصت بأن أدافع عنهم ... فإذا المنية أقبلت لا تُدفع

انظر"زاد المسير"1/ 300، و"حجة القراءات"ص 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت