فهرس الكتاب

الصفحة 1827 من 2256

المعارف والعقليات، والخوض في اللطائف الخفيات، فهو أولى بتجويز المحارات العقلية، والتسليم للنصوص الشرعيات.

وثانيهما: تخويف النفس بالوقوع في المَخُوفات الهائلة، بل عذاب الآخرة، نعوذ بالله منه، ولو أمكن إيقاعها في المخوف، كان أنفع لها، قال الله عز وجل: {وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} [الأنبياء: 46] ولكن تخويفها يكفي عند عدم التمكن من أكثر منه، فإنها لا تؤمن بالغيب والمحارات والمستبعدات، فإنها لا تأمَنُ منها، لأنها كفارةٌ مطبوعةٌ على عدم الإيمان بشيءٍ من ذلك نفيًا وإثباتًا.

وهذا أوضح دليلٍ على أنها لم تستند في نفي ما لا تعرفه من المحارات إلى علم يقين، لأنه لو كان كذلك لما وجدت الخوف والتخويف، فإن المتيقن لانتفاء العذاب لا يَجِدُ عند التخويف خوفًا ولا يتشكك بالتشكيك [1] ، فإنه لو قال لنا قائلٌ: إن العشرة أقل من الخمسة، والبعض أكثر من الكل، وشَكَّك علينا في ذلك، لم نَشُكَّ أبدًا. فوجدان الشك والخوف عند التخويف مستلزمٌ للجهل ضرورةً، وإلى هذا الوجه الإشارة بقوله تعالى: {قُلْ أرأيتُم إنْ كان مِنْ عِندِ الله وكَفَرتُم بِه} إلى قوله: {إنَّ الله لا يَهدي القوم الظالمين} [الأحقاف: 10] .

وقوله: {أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ} [الأنعام: 47] .

وقوله تعالى: {فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (83) فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ} [غافر: 83 - 84] .

وأمرٌ ثالث يلحق بهذين الأمرين مما يُعلَمُ به ظلم ابن آدم وكَذِبُه في دعاويه

(1) "بالتشكيك"سقطت من (أ) و (ش) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت