فهرس الكتاب

الصفحة 1835 من 2256

وقوله تعالى: {أنْ تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين} [الأعراف: 172] ، وقوله تعالى: {لِئلاَّ يكون لِلناسِ على الله حُجَّةٌ بعدَ الرُّسُلِ} [النساء: 165] ، وقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى} [طه: 134] ، وقوله تعالى: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} [الإسراء: 16] أي: أمرناهم بالطاعة كما تقول: أمرته فعصاني، أي: أمرتُه أن يُطيعني.

فهذا وأمثاله مما ورد تعليل التكليف، وبعث الرسل به كثيرًا في كتاب الله تعالى بأساليب متنوعةٍ، ومعناها ما علم بالضرورة من الدِّين من إقامة الحُجَّة، وقطع الأعذار، كما صرح به أعلم الخلق بالله عزَّ وجلَّ أنه قال:"لا أحد أحبُّ إليه العذر من الله عز وجل، من أجل ذلك أرسل الرسل، وأنزل الكتب"، وهذا الوجه قرآني ضروريٌّ سمعًا وعقلًا، وقد تقدم بيانه بيانًا شافيًا في أوائل مسألة المشيئة حيث أوضحتُ الفرق بين حِكمة الله الراجعة إلى علمه الحق، وهي تأويل المتشابه، وبين حجة الله الظاهرة المطابقة لِعُرف الخلق وعقولهم، وهو ما قدَّرَه من الأعمال أو الكسب [1] ، والموازين، والشهود، وشهادات الأعضاء ونحو ذلك. وقد تقدم واضحًا مبسوطًا، ولا حاجة إلى التطويل بذكره هنا، فراجعه من موضعه.

ومن ذلك قوله تعالى حكاية عن يعقوب عليه السلام: {وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ} إلى قوله: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [يوسف: 67 - 68] .

فهذه الآية الشريفة صريحة في أنه لا يلزم من الأوامر بطلان الأقدار، ولا

(1) في (ف) :"والكتب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت