لهم متوقفة على أفعال الرب الاختيارية في الآخرة، فكما قدر فعل الله في جزائهم، وفعله سبحانه اختياري لا ضرورة فيه ولا جبر، ولم يستلزم وقوع القضاء والقدر فيه نفي [1] الاختيار والفوائد، وأنه ينبغي أنه سبحانه لا يفعله لعدم الفائدة فيه [2] ، أو لعدم القدرة عليه، فكذلك ما قدر من أفعال العباد الاختيارية المطلوبة بالأمر لا يلزم من سبق تقديرها عدم القدرة عليها، ولا عدم الفوائد بها.
ولذلك [3] ثبت في"صحيح مسلم"من حديث أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذه الآية {يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (48) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر: 48 - 49] إنما أنزلت في القدرية. ورواه الترمذي أيضًا، وقال: حديث حسن صحيح [4] .
وروي نحوه من طريق ابن عباس، وعبد الله بن عمرو، وزرارة، وأبي أُمامة، كلهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما تقدم [5] .
والظاهر أن معناه أنهم احتجوا على حُسْنِ معاصيهم بسبق القدر، فاحتج الله على حسن عذابهم بذلك بعينه [6] وهذا في غاية العدل والإفحام، كما ثبت في"الصحيح"أنه سبحانه يقول:"أليس عدلًا مني أن أُوَلِّي كُلاًّ ما تَولَّى"الحديث [7] .
(1) "نفي"ساقطة من (ف) .
(2) "فيه"سقطت من (ف) .
(3) في (ف) : والذي.
(4) تقدم تخريجه ص 402.
(5) انظر ص 465.
(6) "بعينه"ساقطة من (ف) .
(7) هذا وهم من المؤلف -رحمه الله- فالحديث ليس في أحد الصحيحين، وربما قصد بهذا اللفظ أنه في"المستدرك"للحاكم، فإنه فيه 4/ 589 - 592 مطولًا من حديث ابن مسعود، وهو يطلق الصحة عليه في غير موضع من كتابه هذا، وهو تساهل غير مرضي عند =