لشهوته، وتارة لغضبه [1] ، ولا يتوقف على حكمة حكيمٍ [2] ، فما اعتذاره عن العمل بعدم معرفة فائدته إلاَّ من جملة جدله وعناده ومكره وفساده {وكَانَ الإنسانُ أكثَرَ شيءٍ جَدلًا} [الكهف: 54] ، {ويَمكُرُون ويَمكُرُ الله والله خَيرُ الماكرين} [الأنفال: 30] ، {ولا يَحِيقُ المَكرُ السَّيِّء إلاَّ بأهلِه} [فاطر: 43] .
الوجه الرابع: ذكره ابن العربي الفقيه المالكي في"عارضة الأحوذي في شرح الترمذي" [3] ، فقال ما لفظه: قلنا: لا تطلب الفوائد في أمر الله وحكمه على مقتضى أغراض البشر، وإنما فوائد أمر الله وجودها على مقتضى المشيئة، ولم يطلعنا على ما يناسب [4] مفهومنا في أنفسنا، لأنه ليس كمثله شيءٌ في ذاتٍ ولا صفاتٍ ولا فعلٍ.
الوجه الخامس: أشار إليه الفخر الرازي وغيره، فقال: إن الفائدة فيها تعجيل بشرى المؤمن وإنذار الكافر. قلت: لقوله عز وجل: {وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ} [الكهف: 56] ونحو ذلك.
وكذلك ظهور الأمارات على المقدَّر من الخير والشر، وما يتبع تلك الأمارات [5] من معرفة أولياء الله تعالى وموالاتهم وإكرامهم ونصرهم في الدنيا، ومعرفة أعداء الله تعالى وعداوتهم ونصر المؤمنين عليهم [6] ، وسائر الأحكام الشرعية المرتبة على الأعمال. قال الله تعالى: {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} [آل عمران: 179] .
(1) في (ش) :"لمعصيته".
(2) "حكيم"ساقطة من (ش) .
(4) في (ف) :"يناسبه".
(5) من قوله:"على المقدر"إلى هنا سقط من (ف) .
(6) قوله:"ونصر المؤمنين عليهم"سقط من (ف) .