الذي صح عن ثلاثة عنه أنَّه الفضلُ، وبهذا يُعرف وهمُه، فافهم ذلك، وعمر هذا لا يُوازِنُ واحدًا من الثلاثة الذين خالفوه عن أبيه، منهم أخوه عبدُ الملك، وكفى به وحدَه معارضًا له راجحًا عليه، فإنه متفق على الاحتجاج به في جميع دواوين الإسلام الستة المشهورة مثل صاحبيه الموافقين له في ذلك عن أبيه أبي بكر بن عبد الرحمن مع شهادة رواية النسائي من الطريق الرابعة عن أبي هريرة، وعُمَرُ هذا ما خرج له أحدٌ من أهل الصحيح، بل ولا مِن أهل السُّنن إلا النسائي وحدَه، وإنما خَرَّجَ له، لأنَّه قصد الاستقصاء لجميعِ طُرُقِ هذا الحديث، فجمع منها ما لم يجمعه سواه، كما أوضحه المِزِّي في"أطرافه" [1] حتى رواه عن تسعةٍ وعشرين راويًا، ومنهم مَنْ له فيه طريقانِ، ومنهم من له فيه أكثرُ من ذلِكَ من الطرق، فجاء ذكرُ أسامة في طريق واحدةٍ من هذه الطرق الخمسة، ولم يذكره إلا النَّسائي، فجاء من لا يَعْرِفُ الحديثَ، وكيفية الترجيحِ، والطريق إليه، فظنَّ أن ذِكْرَ أُسامة في الحديث مثل ذكر الفضل سواء، وليس كذلك، فإن ذكر أُسامة في غايةِ الشُّذُوذِ، وذلك مثلُ ما جاء في طرق النسائي هذه أن الحديث عن حفصة وحدَها، أو أنَّه عنها وعن عائشة دُونَ أمِّ سلمة، وهذا شذوذٌ مردود، وإنما الحديثُ عن عائشة وأم سلمة، لم تُذْكرْ حفصةُ إلا في طريق واحدة من هذه الطرق التي استقصاها، وتفرَّد بها النسائي، ولعل سَبَبَ الوَهْمِ في ذكر أسامة مع شذوذه أن الواهِمَ فيه انتقل ذِهنُه إلى قصة ابن عباس في فتواه أنه:"لا ربا إلا في النسيئة"، وأنه لما أُخْبِرَ في ذلك بالنص المخالف لفتواه، وأحال في فتواه إلى أسامة بن زيد، لأنَّ بَيْنَ القِصتين مشابهةً والله أعلم.
(1) في الجزء 11/ 474 - 476 رقم الحديث (16299) .