عن زيد بن سلاَّم، عن جدِّه ممطُورٍ، عن أبي أُمامة مرفوعًا [1] ، وفي الباب عن [2] .
فإن انتهى ذلك إلى الحد الذي يُسمَّى ندمًا، جاز أن يدخل في زمرة التَّائبين، لمَا ورد في أحاديث الندم عن ابن مسعودٍ وغيره عنه - صلى الله عليه وسلم - وسيأتي.
وسابعها: أن المسلم يهُمُّ بالتوبة، وفي الصحاح:"من هَمَّ بحسنةٍ، فلم يعملها، كُتِبَتْ له حسنةً كاملة". رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عباس، وروى مسلمٌ والترمذي من حديث أبي هريرة مثله من طُرُقٍ، وهو في"البخاري""أراد"، والهمُّ أكثرُ الروايات، وفي لفظٍ للترمذي:"يحدِّثُ نفسه" [3] ، وهي كرواية الهَمِّ، وليس هو في المعنى العزم، لأن العزمَ حسنةٌ كاملةٌ، خصوصًا إلى التوبة، وقد قال الله تعالى: {وَلَقَدْ هَمَّتْ به وَهَمَّ بِهَا} [يوسف: 24] ، ولم يكن ذلك عزمًا، وسيأتي هذا.
فمن ها هنا لم يكن ما ورد به النصوص من تسميته محسنًا مما تنكره العقول، وإحسانُ المؤمن المذنب في هذه الأمور هي [4] مقدِّمات التوبة النَّصُوح، وأسبابٌ لتوفيقه لذلك ورحمته واللُّطف به في الدَّارَيْنِ إن شاء الله تعالى، ولا نكارة في الإحسانِ في الإساءة، فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن الله كتب الإحسان على كل شيءٍ، فإذا قتلتم، فأحسنوا القِتْلَةَ"رواه النواوي في"الأربعين" [5] له، فأمرَ
(1) تقدم تخريجه 8/ 133.
(2) بياض في الأصول، وانظر 8/ 133، التعليق (4) .
(3) حديث ابن عباس أخرجه أحمد 1/ 310، والبخاري (6491) ، ومسلم (131) ، وابن منده في"الإيمان" (380) .
وحديث أبي هريرة أخرجه أحمد 2/ 234 و 242 و 315 و 411، والبخاري (7501) ، ومسلم (128) - (130) ، وابن حبان (379) - (384) .
(4) في (ف) :"وهي".
(5) وهو الحديث السابع عشر منها. وأخرجه مسلم (1955) ، وأبو داود (2815) ، والترمذي (1409) ، والنسائي 7/ 227، وابن حبان (5883) و (5884) ، وانظر تمام تخريجه فيه.