فهرس الكتاب

الصفحة 1926 من 2256

قال:"أتشهدين أني رسولُ الله"؟ قالت: نعم. قال:"أتؤمنين بالبعث بعد الموت"قالت: نعم. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"فأعتقها". ورواه مالك في"الموطأ" [1] .

وهذه الرِّواية تدل على استحباب امتحان الكافر عند إسلامه بالإقرار بالبعث، كما هو قول الشافعي [2] ، وفيه تنبيهٌ على تفسير الامتحان للنساء في قوله: {فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ} [الممتحنة: 10] ، وفي"البخاري" [3] ، عن عائشة أن امتحان النبي - صلى الله عليه وسلم - لهن كان بالبيعة على ما أمره أن يبايعَهُنَّ عليه في قوله: {فَبَايِعْهُنَّ} الآية، فمن بايعت، فقد امتُحِنَتْ.

وقد امتحنَ الله الخلق في النشأة الأولى بالإقرار بالتوحيد، والإخلاص فيه لا سوى، كما صح ذلك عند أهل السنة، وقد أوضحته في مسألة الأطفال.

وفي"النبلاء" [4] في ترجمة أم كلثوم بنت عقبة أنها لما نزلت: {فامْتَحِنوهُنَّ} كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"آلله ما أخرَجَكُنَّ إلاَّ حبُّ الله ورسوله"

(1) 2/ 777، وأخرجه عبد الرزاق (16814) ، وعنه أحمد 3/ 451 - 452، وأخرجه البيهقي 10/ 57 من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، وقال: مرسل.

وقال أبو عمر بن عبد البر في"التمهيد"9/ 114: هذا الحديث، وإن كان ظاهره الانقطاع في رواية مالك، فإنه محمول على الاتصال للقاء عبيد الله جماعة من الصحابة، ورده الزرقاني في"شرح الموطأ"4/ 85 بقوله: فيه نظر، إذ لو كان كذلك ما وجد مرسل قط!

إذ المرسل: ما رفعه التابعي -وهو من لقي الصحابي-، ومثل هذا لا يخفى على أبي عمر، فلعله أراد لقاء عبيد الله جماعة من الصحابة الذين رووا هذا الحديث.

وأورده الحافظ ابن كثير في"تفسيره"1/ 547، وقال: هذا إسناد صحيح، وجهالة الصحابي لا تضره.

(2) هذا قول الحافظ في"تلخيص الحبير"3/ 223، وسينبه المصنف على ذلك بعد إيراد الأحاديث.

(3) (2713) و (2733) و (4182) و (4891) و (5288) و (7214) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت