فهرس الكتاب

الصفحة 1949 من 2256

الله عز وجل في كتابه إلى شيء من الحكم المطوية في ذلك؟

قلنا: نعم، أشار إلى ذلك بإشاراتٍ متنوعة، وأعطى كل أحدٍ من الفهم في ذلك ما شاء، ولا يحيطون بشيء من علمه إلاَّ بما شاء، فمن ذلك قوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الملك: 2] ونحوها في هود [7] وفي الكهف [7] فإن البلاء مضمَّنٌ معنى العلم، وهو يتعدى إلى مفعولين كما ذكره الزمخشري [1] في تفسيرها، والله لم يذكر مفعول الابتلاء الثاني في كثير من آيات الابتلاء، وذكره في هذه الآية الكريمة، فكان زيادة بيانٍ يقضي على الآيات التي لم يبين ذلك فيها. وفي معنى هذه الآيات {وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحديد: 25] وأمثالها كثير.

وذلك يدل على أن المقصود بالابتلاء وجودُ أحسنِ العمل وأفضله، وأحسن الجزاء وأكمله، وإن وُجِد القبيح بسبب الابتلاء وتوابعه، فهو غيرُ مقصود لنفسه قصد الغايات، وإنما هو مقصودٌ لغيره قصد الوسائل والمقدمات، وذلك لما ثبت من القطع على أن الحكيم لا يريد الشر لنفسه، وهو من القواعد الفطرية القطعية. ألا ترى أن أحب الأعمال إلى الله تعالى بعد الإيمان بالله تعالى هو الجهاد، كما ثبت في"الصحيح" [2] ولذلك خلق الله الأضداد، والملائكة،

(2) أخرج أحمد 5/ 150 و 163، والبخاري (2518) ، ومسلم (84) ، والنسائي 6/ 19، وابن حبان (4596) ، والبيهقي 6/ 81 و 283 و 9/ 272 و 10/ 273، والبغوي (2418) من حديث أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله أيُّ العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله وجهادٌ في سبيله ...

وأخرجه من حديث أبي هريرة: الطيالسي (2518) ، وأحمد 2/ 258 و 264 و 268 و 287 و 442 و 521، والبخاري (26) و (1519) ، ومسلم (83) ، والترمذي (1658) ، والنسائي 5/ 113 و 6/ 19، و 8/ 93، والبيهقي 5/ 262 و 9/ 157، والبغوي (1840) ، وابن حبان (4597) و (4598) . =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت