إلى فرعون وقومه من جهة نيتهم فيه واختيارهم له بذلك [1] السبب نسبة القبائح، كما قال تعالى: {فأتْبَعُوهُم مُشْرِقينَ} [الشعراء: 60] .
ومنْ ذلك حديث الذي أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه من أهلِ النار، وكان قد أبلى في الجهاد بلاءً حسناً فيما يرون، فارتاب بعض المسلمين، فقتل الرجلُ نفسه جزعاً من جراحٍ اشتدَّ به، فاشتدَّ بعض الصحابة، فبُشِّرَ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكبَّر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال:"أشهد أني رسول الله" [2] أو كما ورد.
وللحديث طرقٌ كثيرة وألفاظه مختلفة، وسيأتي في أحاديث القدر، فقد سُرَّ المسلمون ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتله نفسه لما تضمنه من صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع كراهتهم لذلك لكونه معصيةً.
فإن قلت: وما تلك الوجوه التي يجوز في العقل أن [3] يريدها الله تعالى بوقوع المعاصي؟
قلت: هذه العبارة في السؤال قبيحةٌ وغيرُ صحيحة كما مر تقريره، وسيأتي
(1) في (ش) : فتنهم واختيارهم بذلك.
(2) أخرجه البخاري (4203) ، ومسلم (111) والبيهقي 8/ 97، والبغوي (2526) من حديث أبي هريرة قال: شهدنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حُنَيْناً فقال لرجل ممن يدعي بالإسلام:"هذا من أهل النار"فلما حضرنا القتال قاتل الرجل قتالاً شديداً فأصابته جراحة، فقيل: يا رسول الله، الرجل الذي قلت له آنفاً:"إنه من أهل النار"فإنه قاتل اليوم قتالاً شديداً وقد مات، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إلى النار"، فكاد بعض المسلمين أن يرتاب، فبينما هم على ذلك إذ قيل: إنه لم يمت، ولكن به جراحاً شديداً، فلما كان من الليل لم يصبرْ على الجراح فقتل نفسه، فأُخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك، فقال:"الله أكبر، أشهد أني عبد الله ورسولُه"ثم أمر بلالاً فنادى في الناس،"إنه لا يدخل الجنة إلاَّ نفسٌ مسلمة، وإن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر".
وأخرجه البخاري (4202) ، ومسلم (112) من حديث سهل بن سعد الساعدي.
(3) قوله:"ويجوز في العقل أن"ساقطة من (ش) .