فهرس الكتاب

الصفحة 2172 من 2256

شكره، ثم العفو عن تعجيل العقوبة بعد استحقاقها كما مرَّ في حديث"لو لم تُذنبوا" [1] ، وذلك قبل الإملاء لهم، لِيزدادو إثماً، وقد ذكرت من ذلك سبعة أمور، أولها هذا.

وثانيها: خلقهم لعبادته بالنظر إلى أمره [2] ومحبته.

وثالثها: الابتلاءُ بالنظر إلى عدله وحجته.

ورابعها: ظهورُ عدله في تعذيبهم على كفر نعمه، وجحد حجته بالنظر إلى خبره وعلمه وقدره وكتابته.

وخامسها: الحكمةُ الأولةُ المرجِّحة لذلك على عفوه عنهم، التي هي تأويل المتشابه بالنظر إلى حكمته وإرادته ومشيئته، وعلى هذا مدارها.

وسادسها: ما لا يُحيط بجميعه إلاَّ هو بالنظر إلى سعة علمه ورحمته.

وسابعها: ما للمؤمنين في خلقهم من اللطف والنفع في دنياهم ودينهم وأُخراهم، وهو [3] يستحق من الجميع على حكمته، كما يستحق الشكر من أهل النعم على نعمته، كما تقدم مبسوطاً في موضعه.

الوجه الثاني: القطع بأن مراد الله بالشر خير، لأن الحكيم لا يريدُ الشر لنفسه، وإنما يريده لغيره، لحديث"سبقت رحمتي غضبي" [4] ، وحديث"والشر ليس إليك" [5] كما تقدم تقريرُه، وكما أوضحه الغزالي في"المقصد الأسنى" [6] في شرح"الرحمن الرحيم".

فكل شر أراده الله، فهو لحكمة هي خيرٌ محضٌ، وإن لم يحط بها أحد،

(1) تقدم تخريجه في 4/ 161.

(2) في (ش) : مراده.

(3) في (ش) : وهذا.

(4) تقدم تخريجه في 5/ 110.

(5) تقدم تخريجه في 5/ 131.

(6) ص 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت