الخالق إليه، وليسَ المنسوب كالممنسوب، ولا المنسوبُ إليه كالمنسوب إليه، كما قال - صلى الله عليه وسلم:"ترون ربَّكُم كما تَرَوْنَ الشَّمْسَ والقَمَرَ" [1] فَشَبَّهَ الرؤيَةِ بالرؤيةِ لا المرئيَّ بالمرئيِّ [2] .
قلتُ [3] : قالوا: الصفات قد تَخَصَّصَتْ بأنواعٍ غيرِ مختلفة، وهي: العلمُ، والقُدرة، فإنَّ العلمَ غيرُ مختلف، وكذلك القدرةُ وسائر الصفات عند هؤلاء.
قلنا: بل هي مختلفةٌ كما يأتي محقَّقًا في القاعدة السادسة، وللزمخشري شعرٌ أشعر فيه بالتجاهُل، والتحامل الكثير [4] على أهل السنة شنَّع فيه العبارةَ، وأفحشَ في سوء الأدب مع أئمَّة السنة [5] ، بل أئمَّةِ الإسلام، وخَرَجَ فيه عن أساليب العلماء الأعلام، فقال فيه:
لِجَمَاعَةٍ سَمَّوا هَواهُم سُنَّةً ... وجماعةٍ حُمْرٍ لَعَمْرِي مُوكَفَهْ
قَدْ شَبَّهُوهُ بخلقِه وتَخَوَّفُوا ... شُنَعَ الوَرَى فَتَسَتَّرُوا بالبَلْكَفَهْ [6]
وله أجوبةٌ كثيرة منها قولُ بعضهم:
ومُبَلْكِفٍ للذاتِ طالَ تَعَجُّبي ... من شِدَّة استنكارِه للبَلْكَفَهْ
(1) تقدم تخريجه في 3/ 125، وسيأتي تخريجه مفصلًا في هذا الجزء.
(2) تحرفت في (ب) إلى: المرء بالمرء.
(3) من هنا إلى نهاية الأبيات من كلام المؤلف ابن الوزير، ثم يرجع فينقل عن"التدمرية".
(4) في (د) : الكبير.
(5) من قوله:"والتحامل"إلى هنا ساقط من (ب) .
(6) أنشدهما الزمخشري في تفسيره عند قوله تعالى: {قَالَ لَنْ تَرَانِي} 2/ 116، وصدرهما بقوله: والقول ما قال بعض العدلية فيهم، أي: في أهل السنة والجماعة. وقوله:"موكفة"من الإيكاف، وهو البرذعة، والبلكفة: قولك: بلا كيف، يقرر مذهبه السيئ في نفي الرؤية.