فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 2256

وأما رسولُ الله، عليه أَفْضُلُ السَّلام والصلاة، فإنَّه شرع بينَ المسلمين المؤاخاة، وغلَّظ في المهاجرة والمنافاة، والتكفير والمعاداة، فَكَفَّرَ مَنْ كَفَّرَ أخاه.

فرحم اللهُ من اعتبر، وأَنصف في النظر، والرحمةُ -إن شاء الله- إلى مَنْ بذل الجهْدَ حين تعثَّر، فيما وجب من دقائق النظر أقربُ منها إلى مَنْ أفطر أو قَصَّر، لمشقة السَّفر.

فَمِنَ البعيدِ أَن يُسمح لهذا أَمر مقدور، ويكون ذاك فيما يقدر عليه غيرَ معذور. وقد بشر [1] رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فيما ثبت في"الصحيحين" [2] بالمغفرة في كل خميس واثنين لجميع أهل الشهادثين، إلا المتهاجِرين.

وقالَ:"بِحَسْبِ امْرئٍ مِنَ الشَّرِّ أنْ يَحْقِرَ أخَاهُ" [3] . حيث كان لا يعلم ما أَخفي قلبُه من تقواه، فإن التفاوت العظيم هو في تقوى القلب الذي لا يراه.

وأَيَّدَ ما ورد من العفو عن المخطئ منهم: ما صححه غيرُ واحد مِن أَئمةِ الرواة.

(1) في (أ) : نبه.

(2) أخرجه من حديث أبي هريرة مسلمٌ (2565) والترمذي (2023) وأحمد 2/ 329 وابن ماجه (1740) ومالك 2/ 908، ولم يخرجه البخاري في"صحيحه"إنما أخرجه في"الأدب المفرد" (411) .

(3) رواه مسلم (2564) وأبو داود (4882) والترمذي (1927) وابن ماجه (4213) من حديث أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت