فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 2256

ولهذا قال رسولُ اللهُ -صلى الله عليه وآله وسلم-:"ما أحدٌ أحبَّ إليه العُذْرُ مِن الله، من أجلِ ذلك أنزل الكتابَ، وأرسل الرُّسُلَ" [1] .

ومن الدليل على ذلك: قولُهُ عز وجل في كتابه المبين، في حق من يعلمُ أنه من الكاذبين: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 111، والنمل: 64] .

ومن ألطف ما أمر بهِ رسولَه الأمين؛ أن يقولَ في خطاب المبطلينَ: {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [سبأ: 24] .

وقد شَحَنَ اللهُ تعالى كتبَه الكريمةَ المطهَّرةَ بكثير من شُبَهِ أعدائه الكفرةِ الفجوة، وأورد شنِيعَ ألفاظِهم وصريحَها، ومنكرَها وقبيحَها، ليردَّ عليهم مقالتهم، ويُعَلِّم المؤمنين معاملتَهم، كما قال في مُحْكَم الآيات: {قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ} [هود: 13] ، ولم يمنعْهُ علمُه بعنادِهم، من الاحتجاجِ عليهم، وإرسال [2] خيرِ كتاب ورسول إليهم، بل قال مستنكرًا الإضرابَ [3] عن أعدائه من [4] الكافرين: {أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ} [الزخرف: 5] .

ومِن أعظمِ ما أنزل الله تعالى في ذلك، قولُه تعالى: فقُولا لَهُ

(1) أخرجه البخاري (7416) ومسلم (1499) وأحمد 4/ 248 والدارمي 2/ 149 والبغوي (4372) كلهم من طريق عبد الملك بن عمير عن ورّاد كاتب المغيرة بن شعبة عن سعد ابن عبادة مرفوعًا. وفي الباب: عن ابن مسعود عند مسلم (2760) (35) . وعن الأسود بن سريع عند الطبراني في"الكبير" (836) .

(2) في (أ) : وإنزال.

(3) في (أ) : للإضراب.

(4) ساقطة من (أ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت