ولم أرَ أمْثَالَ الرِّجَالِ تفاوتًا ... لَدَى المجْدِ حَتَّى عُدَّ ألفٌ بِوَاحِدِ
وقال ابنُ دُريْدٍ [1] في المعنى:
والنَّاسُ ألفٌ منْهُمُ كواحِدٍ ... وَوَاجدٌ كالألْفِ إنْ أمْرٌ عَنى
وأنشدوا في هذا المعنى:
يا بني البُعْد في الطِّبَا ... عِ مَعَ القُرْب في الصُّوَر
وفي الآثار:"النَّاسُ كإبل مئة لا تَجدُ فيها راحِلَة" [2] وقالت العربُ
= وفيات الأعيان 5/ 168، و"ميزان الاعتدال"4/ 78، و"لسان الميزان"6/ 4 والجواهر المضية 2/ 160.
(1) هو أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي من أزد عمان من قحطان، إمام عصره في اللغة والآداب والشعر الفائق، صاحب المؤلفات المعتبرة كالجمهرة في اللغة والاشتقاق في الأسماء، وكلاهما مطبوع متداول، توفي سنة 321 هـ وهذا البيت من مقصورته الشهيرة التي مدح بها آل ميكال ومطلعها:
يا ظبية أشبه شيء بالمها ... ترعى الخزامى بين أشجار النقا
(2) هو حديث صحيح رواه من حديث ابن عمر البخاريُّ (6498) ، ومسلم (2547) وأحمد 2/ 7 و 44 و 70 و 88 و 109 و 121 و 123 و 139، والترمذي (2872) وابن ماجه (3990) والطبراني في"الصغير"1/ 147، وأبو نعيم في"الحلية"9/ 23 و 231، والبغوي (4195) ورواه عن أنس وأبي هريرة أبو نعيم في"الحلية"6/ 334 و 7/ 141.
قال الخطابي: العرب تقول للمئة من الإبل: إبل، يقولون: لفلان إبل، أي: مئة بعير، ولفلان إبلان أي: مئتان، فقوله: مئة تفسير للإبل. الراحلة قال ابن الأثير: الراحلة من الإبل: البعير القوي على الأسفار والأحمال، والذكر والأنثى فيه سواء، والهاء فيها للمبالغة، وهي التي يختارها الرجل لمركبه ورحله على النجابة، وتمام الخلق، وحسن المنظر، فإذا كانت في جماعة من الإبل، عرفت، وقال أيضًا: يعني أن المرضي المنتخب من الناس في عِزَّةِ وجوده كالنجيب من الإبل القوي على الأحمال والأسفار الذي لا يوجد في كثير من الإبل. وقال الحافظ في"الفتح": قال القرطبي: الذي يناسب التمثيل أن الرجل الجواد الذي يحمل أثقال الناس والحمالات عنهم، ويكشف كربهم، عزيز الوجود، كالراحلة في الإبل الكثيرة. وقال ابن بطال: معنى الحديث: أن الناس كثير، والمرضي منهم قليل.