فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 2256

الروح، مع ما يصحَبُ المجاهد من حُبِّ الثناء. وفي الورع مِن الشُّبهات، ومحاسبة النفس في كل وقت، وذمها عن الشَّهوات، إلى غير ذلك من التكاليف المحبوبة [1] والمفروضة -مشاق كثيرة- قلَّ مَنْ يَصْبِرُ عليها.

وللسيِّد -أيَّدهُ الله- قدوةٌ في الأنبياء والأئِمّة والعلماء: أما الأنبياء، فَدَعُوا الناس إلى محابِّ الأعمال، ومعالي الأمور، ورَغَّبُوا في الفضائل، وهَوَّنوا ما فيها من المشاق؛ بذكر الثواب في فعلها، والعقاب الحاصِل في ترك الواجب منها، ولم يعلم منهم أنَّهم خَذَّلوا طالبًا لشيءٍ من الأعمال المحبوبات، ولا قصروا أحدًا عن التطلع إلى رفيع الدرجات.

وأما الأئمة والعلماء، فصنفوا العلمَ، وبيَّنُوا الواجبات، وذكروا شروطها؛ فذكروا شروط الصلاة، وما يجب من الطهارة وسائر الفروض والشروط، ولم يلحقوا بهذه -فصلًا- مُنَفِّرًا عن العزم على أداء الصلوات في أوقاتها بخشوعها، وجميع شروطها، وسننها وهيئاتها، وحضورِ القلب فيها، وَحِل ثياب المصلي، وعدم دخول الحرام والشبهة في أثمانها، وعدم مطالبته بحقٍّ من حُقوق المخلوقين في حال تأديتها. ولا علمنا أنهم قالوا: فعل الصلاة على أفضل الوجوه وأكمل الأحوال متعسرٌ أو متعذر، فلا ينبغي من أحد أن يهتمَّ بذلك. وكذلك في الحَج والجهاد، لم يزيدوا على ذكر الشروط، فمن أحبَّ تأديةَ ذلك الفعلِ الشَّاقِّ بتلك الشروط الشاقة، فالله -تعالى- يُعينه ويَلْطُفُ به مِن دُونِ أن تُوضع رسالة إلى منْ حَدَّثَ نفسَه بالحَجِّ، يُذكر له فيها مشاق الحجَ، ويُنَفَّر عن الحجّ. وأخصُّ من هذه الأمثلة البعيدة ذكر مسألتنا بعينها، وذلك أن العلماءَ ما زالوا يذكرون شروط

(1) في أفوق هذه الكلمة: المستحبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت