في القتل بخصوصه من حديث بريدة أن رجلًا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن هذا قتل أخي، قال:"اذهب فاقتله كما قتل أخاك"، فقال له الرجل: اتق الله واعفُ عني، فإنه أعظم لأجرك، وخيرٌ لك ولأخيك يوم القيامة، قال: فخلَّى عنه، فأُخْبِرَ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فسأله، فأخبره بما قال له، قال: فأعتَقَه، فقال:"أما إنه كان خيرًا مما هو صانعٌ بك يوم القيامة، يقول: يا ربِّ سَلْ هذا فِيم قتلني"ذكره ابن الأثير في الفصل الرابع في العفو من كتاب القتل من حرف القاف من"الجامع" [1] وهو يدل على أن من قُتلَ قِصاصًا كان ناجيًا يوم القيامة فهو بالقصاص [2] بالقتل مثل حديث قتادة في الحدود على العموم والحمد لله.
الحجة الثامنة: حديث جابر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المهاجر الذي مَرِضَ فجَزِعَ فقَطَعَ براجِمَه فمات، فرآه الطفيل بن عمرو في الجنة مُغَطِّيًا يديه، وقال: إن الله غفر له بهجرته إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له: فما بالك [3] مغطيًا يديك قال: قال الله لي: أما ما أفسدت من نفسك، فلَنْ نُصْلِحَه، فقَصَّها الطفيل على رسول الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"وَلِيَدَيْهِ فاغفر"رواه مسلم [4] .
ويعضُده قوله تعالى: {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [النساء: 100] ، وقاتل نفسه كقاتل غيره في الإثم [5] وفيه الأحاديث الصحاح مثل حديث:"من قَتَلَ نفسه بحديدةٍ فحديدته في يده يجأ بها بطنه في النار خالدًاَ مخلدًا" [6] .
الحجة التاسعة: ما ورد مما يدلُّ على استحباب العفو عنه وتأكيد ذلك حتى روى النسائي [7] ، من حديث أنس، أن رجلًا أتى بقاتل وَليِّه رسول الله، فقال
(1) 10/ 275. هو في كتاب القصاص، وليس في القتل كما ذكر المؤلف.
(2) في (ف) :"في القصاص".
(3) في (د) و (ف) :"فمالك".
(4) رقم 116. وانظر تمام تخريجه في"صحيح ابن حبان" (3017) .
(5) في (ش) :"بالإثم".
(6) تقدم تخريجه.