فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 2256

مع أن أول الآية وآخرها فيهن، ومن حُججهم ما رُوِيَ عن الصحابة من ذلك مع الإجماع على حفظ أسباب النزول، ولولا ذلك ما [1] كان في حفظها، فائدة ولا له ثمرة، ولذلك أورد المصنفون في المناقب أمثال ذلك، فيذكرون في مناقب علي عليه السلام قوله تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُون} [المائدة: 55] ، ويقولون: إنه المراد بها لما نزلت بسبب صدَقَته بخاتَمه وهو راكع. كما رواه الطبراني من حديث عمار بن ياسر قال: وقف على علي عليه السلامُ سائل، وهو راكع في تطوع، فنزع خاتمه، فأعطاه السائل فنزلت: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُون} فقرأها النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قال:"من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه". رواه الحافظ الهيثمي في"مجمع الزوائد" [2] في تفسير سورة المائدة وعزاه إلى الطبراني، وهو من أحاديث الرجاء كحديث أنس عنه - صلى الله عليه وسلم:"المرء مع من أحب"متفق عليه [3] .

ولأجلِ الأسباب افترق الحال بين المستأذنين في التخلف عن الجهاد، ففي التوبة التشديد في ذلك حيث قال: {لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِر} .. إلى قوله: {إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُون} [التوبة: 44 - 45] ، وقال تعالى في آخر النور: {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}

(1) في (ف) :"لما".

(2) 7/ 17 وقال: رواه الطبراني في"الأوسط"وفيه من لم أعرفهم.

(3) أخرجه البخاري (6168) و (6169) ، ومسلم (2640) من حديث عبد الله بن مسعود.

وأخرجه البخاري أيضًا (6170) ، ومسلم (2641) من حديث أبي موسى الأشعري.

وأخرجه البخاري (6171) ، ومسلم (2639) من حديث أنس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت