القاتل المسلم يحتمل مثل هذا كما ورد في وعيد تارك الزكاة [1] ، بدليل عموم أحاديث الشفاعة وخصوص حديث جابرٍ في المهاجرٍ الذي قتل نفسه، فيغفرُ الله له بهجرته. رواه مسلم [2] .
ويعضُدُه قوله: {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 100] وحديثُ الذي أوجب النار بالقتل فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أعْتِقوا عنه يعتِق الله بكلِّ عضوٍ من النار عضوًا منه"كما مرَّ [3] . رواه أبو داود والنسائي وأحمد من حديث واثلة، واللفظ لأبي داود والنسائي.
ويعضده أحاديث فضل العتق الصحيحة الشهيرة وقوله: {إن الحسنات يُذْهِبْنَ السيئات} [هود: 114] وما في معناها من كتاب الله، وقد تقدم.
وأما حديث:"لو بَلَغْتِ معهم الكُدَى"فضعيفٌ. رواه أحمد وأبو داود [4] من حديث ربيعة بن سيفٍ المعافري المصري، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: بينما نحن نمشي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ نظر بامرأةٍ لا تَظُنُّ أنه عَرَفَها [5] ، فلما توسَّط الطريق وقف حتى انتهت إليه، فقال:"ما أخرجَكِ من بيتك يا فاطمة"قالت: أتيتُ أهل هذا البيت فرَحَّمْتُ إليهم [6] ميتهم وعزَّيْتُهم، قال:"لَعَلَّك بلَغْتِ معهم الكدا" [7] قالت: معاذ الله أن أكون
(1) تقدم تخريجه ص 10.
(2) تقدم تخريجه ص 38.
(3) تقدم تخريجه ص 37.
(4) أخرجه أحمد 2/ 169، وأبو داود (3123) ، والنسائي 4/ 27، وابن عبد الحكيم في"فتوح مصر"ص 259، وابن حبان (3177) ، والحاكم 1/ 373 - 374، والبيهقي 4/ 60 و77 - 78 من طرق عن ربيعة بن سيف المعافري به.
(5) كذا في النسائي، وفي أبي داود:"قال: أظنه عرفها".
(6) في (ش) :"لهم".
(7) جمع كُدية، وهي الأرض الصلبة، وسمي به المقابر، لأن مقابرهم كانت في مواضع صلبة من الأرض.