قال البيهقي في كتاب"الأسماء والصفات" [1] : ونُقل إلينا عن أبي الدرداء مرفوعًا: القرآن كلام الله غير مخلوقٍ. ورُوِيَ أيضًا ذلك [2] عن معاذ بني جبل، وعبدِ الله بن مسعود، وجابر بن عبد الله مرفوعًا. ولا يصح شيء من ذلك، أسانيدُه [3] مظلمةٌ لا ينبغي أن يحتجَّ بشيء منها، ولا يُستشهد بشيءٍ منها [4] . انتهى بلفظه.
وذكر الحافط زين الدين أبو حفص عمر بن بدر الموصِلِّيُّ [5] في كتابه"المغني عن الحفظ من الكتاب"بقولهم: لم يصح شيءٌ في هذا الباب ما لفظه: كلام الله قديمٌ غير مخلوق، وَرَدَ فيه أحاديث ليس فيها شيءٌ
= ورواه الخطيب 1/ 360 من طريق أبي القاسم طلحة بن علي بن الصقر الكتاني، عن محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، عن محمد بن أحمد بن المهدي أبي عمارة، عن أبي نافع أحمد بن كثير، عن جعفر بن محمد العابد، عن أبي يعقوب الأعمى، عن إسماعيل بن معمر، عن محمد بن عبد الله الدغشي عن مجالد بن سعيد، عن مسروق، عن ابن مسعود.
وقال: هذا الحديث منكر جدًا، وفيه مجاهيل. وقال الذهبي في"الميزان"3/ 456: محمد بن أحمد بن مهدي أبو عمارة قال الدارقطني: ضعيف جدًا، وقال أيضًا: متروك، ونقل عن الخطيب قوله: في حديثه مناكير وغرائب، ثم أورد هذا الخبر من طريقه، وقال: هو موضوع على مجالد.
وقال السخاوي في"المقاصد الحسنة"ص 304: الحديث باطل من جميع طرقه.
وقال الشوكاني في"الفوائد المجموعة"ص 313 - 314: وقد أورده صاحب اللآلىء في أول كتابه، وذكر له شواهد، وأطال في غير طائل، فالحديث موضوع، تجارًا على وضعه من لا يستحي من الله تعالى عند حدوث القول في هذه المسألة في أيام المأمون، وصار بذلك على الناس محنة كبيرة، وفتنة عمياء صمَّاء، والكلام في مثل هذا بدعة ومنكرة، لم يرد به في الكتاب ولا في السنة حرف واحد، ولا صحَّ عن السلف في ذلك شيء.
(1) ص 239.
(2) في (ب) : ذلك أيضًا.
(3) في (ش) : أسانيد.
(4) قوله:"ولا يستشهد بشيء منها"ساقطة من (ب) .
(5) تقدمت ترجمته 1/ 187.