وقال الحسن فيما روى ابنُ صباح عنه، وهو قول محمدٍ في المسائل، وسُئِلا عمَّن يقول: القرآن مخلوقٌ أو غيرُ مخلوق، فقالا: القرآن كلام الله ووحيه وتنزيله، نقولُ في ذلك ما قال الله، ولا نتعدَّى ذلك إلى غيره، والله خالقُ كل شيءٍ، الأول قبلَ كُلِّ شيء وخالقه، والباقي بعد كُلِّ شيءٍ [1] ووارثُه، وكلُّ ما كان دون الله [2] ، فهو مخلوق.
وقال أبو جعفر محمد بن علي عليه السلام: الزم ما اجتمع عليه المتفرِّقون. قال محمد: فاكتفِ بما لا اختلاف فيه، ولا فُرقَةَ من الجملة التي دلَّ عليها الكتاب [3] ، وما اجتمع عليه مِنَ الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإن المحنة عندنا في القرآن بدعةٌ.
فأمَّا من يقول: إنَّ الله تعالى لم يُكَلِّم موسى تكليمًا، فإن هذا رادٌّ لتنزيل القرآن، بل نقول كما قال الله عز وجل: {وكلَّمَ اللهُ موسى تكليمًا} [النساء: 164] على معنى ما أراد، لسنا نُكيِّفُ ذلك. وقد علمنا أن الكلام من الله عزَّ وجلَّ على وجوه شتَّى، وكذلك الوحي منه على وجوه شتَّى، قال الله عز وجل: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ} [الشورى: 51] .
فهذه حالات الأنبياء، وقوله: {إلاَّ وَحْيًَا} في النوم، وكذلك
كان [4] أمرُ النبيِّ عليه السلام خمس سنين أنه يرى في النوم الوحيَ، ثمَّ
(1) من قوله:"وخالقه"إلى هنا ساقط من (ب) .
(2) في (ش) : من دون ذلك.
(3) في (ش) : الكتاب والسنة.
(4) في (ش) : كذلك وكان.