ومروان بن الحكم له عند مسلم [1] بن عقبة بأنه مجنونٌ لقتله، وأكره الناس على أن يبايعوا يزيد بن معاوية، على أنهم عبيدٌ له، إن شاء باع، وإن شاء أعتق، وذكر له بعضهم البيعة على حكم القرآن فأمر بقتله [2] فضُرِبَتْ عنقه صبرًا رحمه الله.
وهتك يزيد بن معاوية الإسلام [3] هتكًا، وأنهب المدينة ثلاثًا، واستُخِف بأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومُدَّت الأيدي إليهم، وانتهبت [4] دورهم، وحُوصِرت مكة، ورُمِيَ البيت بحجارة المنجنيق [5] ، وأخذ الله يزيد، فمات بعد الحرة بأقل من ثلاثة أشهر، وأزيد من شهرين، في نصف ربيع الأول سنة أربع وستين، وله نيَّفٌ وثلاثون سنةً. انتهى كلام ابن حزم.
وخرج الطبراني نحوًا من هذا، رواه الهيثمي في"مجمع الزوائد" [6] في باب فيما كان من أمر ابن [7] الزبير، وفيه قصة في نبش قبر مسلم بن عقبة، وأنه وُجِدَ معه ثعبان، وأنه قد التوى على عنقه، قابضًا بأرنبة أنفه يمصها، لاويًا ذنبه برجليه [8] ، رواه الهيثمي من طريق عبد الملك بن عبد الرحمن الذّماري
(1) عند ابن حزم:"مجرم بن عقبة المري"، وهو مسلم بن عقبة بن رباح بن ربيعة المري، كان أميرًا ليزيد بن معاوية في وقعة الحرة، فأسرف قتلًا ونهبًا، فسماه أهل الحجاز مسرفًا، وفي ذلك يقول علي بن عبد الله بن عباس:
هم منعوا ذماري يوم جاءت ... كتائب مسرف وبنو اللكيعة
انظر"الكامل في التاريخ"لابن الأثير 4/ 120، و"الإصابة"3/ 470.
(2) في (د) و (ش) : فقتله.
(3) عند ابن حزم: فهتك مسرفٌ أو مجرم الإسلام ...
(4) في الأصول الثلاثة:"وانتهب"، والمثبت من"جوامع السيرة".
(5) في (ش) :"بالمنجنيق".
(7) "ابن"ساقطة من (ش) .
(8) في (د) و (ش) :"برجله".