ووَضَعَه عِنْدَهُ، فيه: إنَّها غلَبَتْ رَحمتي غضبي، وسبَقتْ رحمتي غضبي" [1] . وقال تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ} [آل عمران: 159] ، وقال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم:"بَشِّروا ولا تُنَفِّروا" [2] ؛ وقال في معرض الزجر والذم:"إنَّ منكم منفِّرين" [3] ."
والأحاديثُ والآثارُ في ذلك لا تُحصى، ويأتي لذلك تمامٌ في ذكر الداعي إِلى الترغيب والترهيب، في الكلام على سهولة الاجتهاد وتعسُّرِه، وهو يسير، وفي آخرِ الكلام في القدر، في تقدير الشرور، وبيان الحكمة والرحمة فيها وهو كثير مستوفى.
والقصدُ تنبيهُ ذوي الأفهامِ الذين يُغنيهم القليلُ عن التكثير والتطويل. فَزِنِ الأشياء بميزان الاعتدال، وجادِلْهم بالتي هي أحسن كما علَّم ذو الجلال.
(1) أخرجه البخاري (7404) في التوحيد ومسلم (2751) في التوبة، وأحمد 2/ 258 و 260 و 313 و 358 و 381 و 397 و 433 و 466، وابن ماجه (4295) في الزهد، والبغوي في"شرح السنة" (4177) و (4178) من طرق عن أبي هريرة، ولفظ مسلم:"لما قضى الله الخلق، كتب في كتابه على نفسه، فهو موضوع عنده: إن رحمتي تغلب غضبي".
(2) أخرجه البخاري (69) ومسلم (1734) من حديث أنس، وأخرجه من حديث أبي موسى الأشعرى أحمد 4/ 399 و 412، والبخاري (3038) ومسلم (1732) و (1733) وأبو داود (4835) والبغوي (2475) .
(3) قطعة من حديث مُطوَّل رواه البخاري (702) في الأذان، و (6110) في الأدب، و (7159) في الأحكام، ومسلم (466) ، وأحمد 4/ 118 و 119 و 5/ 273، والدارمي 1/ 288، وابن ماجه (984) ، والبغوي (884) كلهم من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي مسعود الأنصاري، قال: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني لأتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان، مما يطيل بنا، فما رأيت النبى - صلى الله عليه وسلم - غضب في موعظة قط أشدُ مما غضب يومئذ، ثم قال:"إن منكم منفرين، فأيكم أمَّ الناس فليوجز، فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة".