وقال أحمد بن حنبل في"مسنده" [1] : حدثنا يزيد -يعني ابن هارون- أخبرنا عبد الملك بن قدامة الجُمحي، عن إسحاق [2] بن أبي الفرات، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -."إن للمنافقين علاماتٍ يُعرفون بها: تحيتهم لعنةٌ، وطعامهم نُهبة [3] ، وغنيمتهم [4] غلولٌ، ولا يقربون المساجد إلاَّ هجرًا، ولا يأتون الصلاة إلاَّ دبرًا مستكبرين، ولا يألفون ولا يؤلفون، خُشُبٌ بالليل صُخُبٌ بالنهار".
ومن ذلك الحديث الوارد في صفة صلاة المنافق عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"تلك صلاة المنافقين يجلس [أحدهم] يرقب الشمس، حتَّى إذا كانت بين قرني الشيطان [5] قام، فنقرها أربعًا لا يذكر الله فيها إلاَّ قليلًا"رواه مسلم [6] من حديث أنس، ففي هذا مع قوله:"من أدرك ركعةً من العصر، فقد أدرك العصر"متفق عليه [7] ، دلالة على أن المداومة على بعض الأفعال ونحو ذلك من الأمور
(1) 2/ 293، ورواه أيضًا البزار (85) ، وإسناده ضعيف لضعف عبد الملك بن قدامة الجمحي، وجهالة إسحاق بن أبي الفرات. قال البزار: لا نعلمه يُروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلاَّ بهذا الإسناد، وإسحاق بن بكر لا نعلم حدث عنه إلاَّ عبد الملك. وقال الهيثمي في"المجمع"1/ 102: رواه أحمد والبزار، وفيه عبد الملك بن قدامة الجمحي، وثقه يحيى بن معين وغيره، وضعفه الدارقطني وغيره.
(2) في (ش) :"ابن إسحاق"، وهو خطأ.
(3) تحرفت في الأصول إلى"نهمة".
(4) في (ش) و (ف) :"وغنمتهم"، وهو تحريف.
(5) في (د) و (ف) :"الشمس"، وهو خطأ.
(6) رقم (622) ، ورواه أحمد 3/ 149 و185، ومالك 1/ 221، وأبو داود (413) ، والترمذي (160) ، والنسائي 1/ 254، وانظر ابن حبان (259) - (263) .
(7) أخرجه من حديث أبي هريرة مالك 1/ 6، والشافعي 1/ 50، وأحمد 2/ 462، والبخاري (579) ، ومسلم (608) ، والترمذي (186) ، والنسائي 1/ 257، وابن حبان (1484) و (1582) و (1585) و (1557) .