إحداهما [1] معلومةٌ، والثانية مجهولةٌ، ويجد التفرقة بينهما في أن إحداهما (1) مقدورةٌ، والثانية غير مقدورةٍ.
قال الشهرستاني في الجواب مع اختصار بعضه: ما ذكرتُموه من التفرقة بين الحركتين، إما الوجدان فمُسَلَّمٌ، ولكن ما قلتم من أنها راجعةٌ إلى أن إحداهما [2] موجودةٌ بالقدرة الحادثة فغيرُ مُسَلَّمٍ، وأحال إلى ما تقدم من البيان، ثم عطف بنحو ما تقدم.
إلى أن قال: فالوجود من حيث هو وجود [3] إما خيرٌ مَحْضٌ، وإلا لا خيرٌ ولا شرٌّ انتسب [4] إلى الله سبحانه إيجادًا وإبداعًا [5] وخلقًا، والكسب المنقسم إلى الخير والشر منتسبٌ إلى العبد فعلًا واكتسابًا، وليس ذلك مخلوقًا بين خالقين، بل مقدورٌ بين قادرين من جهتين مختلفتين، أو مقدورين متمايزين، ولا يُضاف إلى أحد القادرين ما يضاف إلى الثاني.
إلى أن قال: المسلك الثاني لهم في إثبات الفعل للعبد [6] ايجادًا قولهم: التكليف متوجِّهٌ إلى العبد بافْعَلْ، أولا تفعلْ، فلم يَخْلُ الحال من أحد أمرين: إما أن لا يتحقق من العبد فعلٌ أصلًا، فيكون التكليف سَفَهًا وعَبَثًا، ومع كونه سفهًا يكون متناقضًا، فإن تقديره: افعَلْ يا مَنْ لا يفعلُ.
وأيضًا فإن التكليف طلبٌ، والطلب يستدعي مطلوبًا ممكنًا من المطلوب منه، وإذا [7] لم يُتصوَّر منه فعلٌ بَطَلَ الطلب.
وأيضًا فإن الوعد والوعيد مقرونٌ بالتكليف، والجزاء مقدر [8] على الفعل
(1) في (أ) : أحدهما، وهو خطأ.
(2) في (أ) : أحدهما، وهو خطأ.
(3) في (ش) : فالوجود ممن هو موجودًا، وهو خطأ.
(4) في (ش) : ينسب.
(5) في (ش) : ابتداعًا.
(6) "للعبد"سقطت من (ش) .
(7) في (ش) : وإن.
(8) في (ش) : مقدور.