إن الرَّبَّ بصفاته قديمٌ.
ومنهم من يقول: هو قديمٌ، وصفاته [1] قديمة، ولا يقول: هو وصفاته قديمان.
ومنهم من يقول: هو وصفاته قديمان، ولكن يقول: ذلك [2] لا يقتضي مشاركة الصفة له في شيءٍ من خصائصه. وقد يقولون: الذات متصفة بالقدم، والصفات متصفة بالقدم، وليست الصفات إلهًا ولا ربًا [3] كما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مُحْدَثٌ وصفاته محدَثةٌ، وليست صفاته رسولًا ولا نبيًا، فهؤلاء إذا أطلقوا على الصفاتية اسم التشبيه، كانت هذا بحسب اعتقادهم الذي ينازعهم فيه أولئك، يقول [4] لهم أولئك: هب أن هذا المعنى قد يُسمَّى في اصطلاح بعض الناس تشبيهًا، فهذا المعنى لم ينفه عقلٌ ولا شرع [5] ، وإنما الواحب نفيُ ما نفته الأدلة الشرعية والعقلية، والقرآن قد نفى [6] مسمى المثل والكُفء والنِّدِّ ونحو ذلك، لكن يقولون: الصفة في لغة العرب ليست بمثل الموصوف ولا كُفْئِه ولا نِدِّه، فلا يدخل في النصِّ إلى آخر كلامه في ذلك [7] . وقد تقدم بكماله في الوهم الخامس عشر [8] .
وإنما قصدت الإرشاد إلى احتمال أدلَّة: المكفِّرين لمن يسمُّونه -باصطلاحهم- مشبِّهًا، وإن لم تصحَّ هذه التسمية في لغة العرب صحة قطعية متواترة، كما أن طائفة من المعتزلة اصطلحت على تسمية الموجود من الجواهر
(1) في"الرسالة التدمرية": وصفته.
(2) في (ش) : القول بذلك.
(3) في (ش) إلهات ولا أربابًا.
(4) في (ب) و"التدمرية": ثم نقول.
(5) في"الرسالة التدمرية":"سمع"، وكذا مرَّ في هذا الجزء ص 183.
(6) في (ش) : سمَّى نفي.
(7) "الرسالة التدمرية"73 - 75.
(8) تقدم في الجزء الرابع.