فهرس الكتاب

الصفحة 778 من 2256

أن يقول [1] : ليس لله يدٌ ولا وجهٌ، وهو يعلم بالضرورة إثبات القرآن لما نفاه، ويلزمه أن يقول: ليس الله رحمان على الحقيقة، كما ليس للذُّلِّ جناحٌ على الحقيقة، وهم يلتزمونه. فاعرض هذا على قوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الإسراء: 110] .

قالوا: وأما ما يُشَنِّعون به من التشبيه والتمثيل، فقد أوضحنا أن خير ما يرجع إليه في ذلك كلام الله ورسوله، فما [2] تمدَّح الله تعالى به ومدحه به رسوله وأصحابه [3] ، وتابِعُوهم، ولم يتأوَّلوه، ولم يُحَذِّرُوا منه، فليس بتشبيهٍ، ولو [4] لم يرجع إلى هذا، لزم [5] مذهب القرامطة، ولذلك عقّب الله تعالى نفي [6] التشبيه بقوله: {وهُوَ السَّميعُ البَصيرُ} [الشورى: 11] . وتمدَّح بأن له المثل الأعلى في السماوات والأرض، وهو الوصفُ الأعلى بأسمائه الحسنى، فكان المعنى ليس كمثله شيءٌ في كمال أسمائه ونفي النَّقص عنها، لا في تأويل حقائقها بالنفي المحض [7] والمجاز الخياليِّ الذي استعمله الشُّعراء في تشبيه الخدود والقُدود، ونحو هذا [8] ، فلا ينزل [9] قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ هذا الجَمَلَ شكا إليَّ [10] أنك تُجيعُه وتُدْئبُه" [11] منزلة [12] قول الشاعر:

(1) أن يقول: ساقطة من (ش) .

(2) في (ش) : كما.

(3) ساقطة من (ش) .

(4) ساقطة من (ب) .

(5) في (ش) : للزم.

(6) في (ش) : بنفي.

(7) في (ش) : ونفي المحض.

(8) في (ب) و (ج) و (د) : ونحوها.

(9) "فلا ينزل"ساقطة من (أ) .

(10) في الأصول:"علي"، والمثبت من مصادر التخريج.

(11) أخرجه أحمد 1/ 204، وأبو داود (2549) ، والحاكم 2/ 99 - 100 من طريق مهدي - [104] - بن ميمون، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي عن عبد الله بن جعفر رفعه. وهذا سند صحيح على شرط مسلم.

وأخرجه أحمد 1/ 205 من طريق جرير بن حازم، عن مهدى بن ميمون، به.

وتدئبه: تكُده وتتعبه، من الدأب، وهو الجد والتعب.

وفي الباب عند أحمد 4/ 173 من حديث يعلى بن مرة الثقفي مرفوعًا بلفظ:"شكا كثرة العمل، وقلة العلف، فأحسنوا إليه"وفي سنده عطاء بن السائب وقد اختلط، وشيخه فيه -وهو عبد الله بن حفص- مجهول، لكن يتقوى بما قبله.

(12) في (ب) : منزل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت