وأما أنَّ الدليل السمعي قد دلَّ على تعليل عدم إدراكه بأمرٍ [1] يرجع إلى قدرته وعزته، فذلك كثيرٌ جدًا في الكتاب والسنة.
أمَّا القرآن، فقوله تعالى: {أو من وراء حجاب} [الشورى: 51] ، وقوله تعالى: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [المطففين: 15] ، وقوله: {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا} [الأعراف: 143] . والقرائن تضطر إلى أنه لا يصح تأويل [2] تجليِّه سبحانه للجبل، لأنه لو كان مؤولًا، كان أجنبيًا عن الرؤية.
وأما السنة، فأكثرُ مِن أن تحصر [3] ، ولا تحتاج إلى ما فيها من ذكر الحُجْبِ بعد ورود نصوص [4] الله تعالى بذلك. ولقد جاء ذلك من طريق زيد بن علي عليه السلام، كما رواه محمد بن منصور في"الجامع الكافي"على مذهب الزَّيدية. وهذا وجهٌ جليٌّ، لا غبار عليه، وإنما تكلَّفت [5] المعتزلة على منعه بقيام الدليل العقلي عندهم على استحالة ذلك.
وقد بيَّنَّا فيما تقدم أن أدلتهم العقلية كلها راجعةٌ إلى القطع بالنفي للشيء عند عدم العلم به، وأن ذلك باطلٌ.
= (1178) ، وأبو داود (1425) ، والبغوي (640) ، والدارمي 1/ 373، والحاكم 3/ 172 و4/ 268 من حديث الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: علمني جدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلماتٍ أقولهن في قنوت الوتر: وفيه:"إنك تقضي ولا يُقضى عليك".
وأخرجه من حديث بريدة: الطبراني في"الأوسط"كما في"المجمع"2/ 138. وهو حديث صحيح.
(1) تحرفت في (أ) إلى: ما مرّ.
(2) ساقطة من (ش) .
(3) في (ش) : تحصى.
(4) في (ج) :"نص"، وفي (ش) :"نصوص كتاب".
(5) في (ج) : تكلّف.