فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 2256

يجب لمجرد كونه [1] كذبًا، ولا نفع [2] لذلك عند جميع العقلاء، فيجب في من هذه حاله اعتقاد صدقه.

ومن ذلك قوله تعالى: {وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ} الآية [الزخرف: 33] وذلك يدلُّ على أن الداعي إلى الكفر لو كان راجحًا للجميع، لوقع من الجميع.

ونحو ذلك قوله تعالى: {ولو بَسَطَ الله الرِّزْقَ لِعِبادِه لبَغَوا في الأرضِ} [الشورى: 27] .

ومنه قوله تعالى: {مَا يَفْعَلُ الله بِعَذَابِكُم إنْ شَكَرتُم وآمَنْتُمْ} [النساء: 147] .

ومن ألطفه قوله تعالى: {أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (153) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} [الصافات: 153 - 154] فإنه مع بنائه على أن المرجوح لا يقع مبنيٌّ على لطيفةٍ أخرى: وهي أن تفضيل الذكور على الإناث عقلي لما يلزم الذكور من المنافع الراجحة، والخصال الحسنة المحمودة.

ومثلها قوله تعالى: {أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} [الزخرف: 18] . وقد كانت العرب تعرف هذا ومن لا يعرف النظر الدقيق، ولهذا قال علماء المعاني في قول الشاعر [3] :

(1) في (ش) : لكونه، وهو خطأ.

(2) في (ش) : يصح.

(3) هو الحارث بن حِلِّزة اليشكري، شاعر قديم مشهور، من المقلِّين، وهو صاحب الجاهلية السائرة:

آذنَتْنا بِبَيْنِها أسماءُ ... رُبَّ ثَاوٍ يُمَلُّ منه الثَّواءُ

يقال: إنه ارتجلها بين يدي عمرو بن هند ارتجالًا في شيء كان بين بكر وتغلِب بعد الصلح.

وهو آخر بيت من قصيدة مطلعها:

مَنْ حاكمٌ بيني وبيـ ... ـن الدَّهرِ مالَ عليَّ عَمْدا =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت