قلت: والناسخُ لها قولُه - صلى الله عليه وسلم - في حَجَّة الوداع:"فإنْ أتَيْنَ بفاحِشَة مبيّنةٍ"الحديثَ [1] .
وحجة الجمهور حديث:"إنَّ امرأتي لا ترُدُّ يدَ لَامِسٍ" [2]
وانظر"زاد المسير"6/ 9، و"روح المعاني"18/ 84 - 88، و"تفسير ابن كثير"6/ 7 - 11.
(1) وتمامه:"فإن فعلن، فاهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضربًا غير مُبَرَّح، فإن أطعنكم، فلا تبغوا عليهن سبيلًا، إلا أن لكم على نسائكم حقًا، ولنسائكم عليكم حقًا، فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن".
أخرجه الترمذي (1163) ، وابن ماجه، (1851) والنسائي في عشرة النساء كما في"تحفة الأشراف"8/ 133 من طريق الحسين بن علي الجعفي، عن زائدة عن شبيب بن غرقدة، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أبيه أنَّه شهد حجة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ فذكر في الحديث قصة، فقال: ألا واستوصوا بالنساء خيرًا، فإنما هُنَّ عوانٍ عندكم ليس تملكون منهم شيئًا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة ...
وهذا سند رجاله ثقات، رجال الشيخين غير سليمان بن عمرو، فلم يوثقه غير ابن حبان، ومع ذلك فقد قال الترمذي: حسن صحيح ولعله قال ذلك لوجود شاهد له عند أحمد في"المسند"5/ 72 - 73 من طريق علي بن يزيد، عن أبي حرة الرقاشي، عن عمه، به نحوه.
(2) أخرجه الشافعي في"مسنده"2/ 369 - 370 من طريق سفيان، عن هارون بن رئاب، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: أتى رجل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله أن لي امرأة لا ترد يد لامس، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"طلقها"قال: إني أحبها، قال:"فأمسكها إذًا"وهذا إسناد صحيح إلا أنَّه مرسل، وأخرجه النسائي 6/ 67 - 68 في النكاح من حديث عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابن عباس مسندًا وقد اختلف في إسناده وإرساله، قال النسائي: المرسل أولى بالصواب، وقال في الموصول: إنَّه ليس بثابت، وعبد الكريم وهو ابن أبي المخارق وهو الذي أسنده - ليس بالقوي، وهارون بن رئاب أثبت منه وقد أرسل الحديث، وهارون ثقة، وحديثه أولى بالصواب من حديث عبد الكريم، لكن رواه في"سننه"6/ 170 في كتاب الطلاق عن إسحاق بن راهويه، عن النضر بن شميل، عن حماد بن سلمة، عن هارون بن رئاب، عن عبد الله بن عبد بن عمير، عن ابن عباس مسندًا ورجاله على شرط مسلم إلا أن النسائي قال بعد روايته له: هذا خطأ، والصواب مرسل.
قال الحافظ في"التلخيص"3/ 225: لكن رواه هو 6/ 169 - 170، وأبو داود (2049) ، والبيهقي 7/ 154 - 155 من رواية عكرمة، عن ابن عباس نحوه وإسناده أصح، =