فهرس الكتاب

الصفحة 950 من 2256

وقال البغوي [1] في"تفسيره": واختلفوا في سببِ نزولها، فقال سعيدُ بن جبير: كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يستلِم الحجرَ الأسودَ، فمنعته قريش، وقالوا: لا نَدَعُكَ حتى تُلِمَّ بآلهتنا فَحَدَّث نفسه: ما عليَّ أن أفعلَ ذلك، والله يعلم إنِّي لها لكارِهٌ وأُحِبُّ [2] أن يَدَعُوني حتى أستلِمَ الحَجرَ. وقيل: طلبوا منه أن يَمَسَّ آلِهَتَهُم حتى يُسلِمُوا، ويتبعوه، فحدَّث نفسه بذلك، فأنزل اللهُ هذه الآية.

وقال ابنُ عباس: قَدِمَ وَفْدُ ثقيف على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقالُوا: نبايعُك على أن تُعطِينَا ثلاثَ خصال، قالوا: لا نجبي في الصلاة، أي: لا ننحني، ولا نكسَر أصنامنا بأيدينا، وأن تمتعنا بالَّلاتِ سنةً من غير أن نَعْبدَها، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"لا خَيْرَ في دينٍ لا رُكُوعَ فيه ولا سُجُود، وأما أن لا تكسِرُوا أصنامَكم بأيديكم، فذلك لكم، وأما الطاغية -يعني اللاتَ والعُزَّى- فإني غيرُ ممتعكم بها". فقالوا: يا رسول الله إنا نُحِبُّ أن تَسْمَعَ العربُ أنك أعطيتَنا ما لم تُعْطِ غيرَنا، فإن خَشِيتَ أن العرب تقولُ: أعطيتَهم ما لم تُعطنا، فقل: اللهُ أمرني بذلكَ، فسكت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فَطَمِعَ القَوْمُ في سكوته أن يُعطِيَهُم ذلك، فأنزل اللهُ عز وجل هذه الآية.

قلت: الصحيح أن الآية نزلت في وفد ثقيف، فقد ثبت ذلك بالإسناد الصحيح من طريقين في سنن أبي داود [3] ، وكذا هو في"عين المعاني"و"تفسير الواحدي"و"تفسير عبد الصمد"وبكُلِّ حالٍ، فليس في شيءٍ من هذه الأحاديثِ والأقوالِ أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - سَاعَدَ وَفْدَ

(1) وذكره من قبله الطبري في تفسيره 15/ 88، ونقله ابن الجوزي في"زاد المسير"5/ 67، وقال بإثره: وهذا باطل.

(2) في (أ) و (ب) و (ج) : وجد، والمثبت من هامش (ب) .

(3) الذي في سنن أبي داود لم يرد فيه سبب النزول، وما جاء في غيره لا يصح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت