الملكية، وسائر الهيئات المختصة بالدول العجمية التي لم يعرفها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ولا الصحابةُ، لم يحرم على الأئمة المتأخرين متابعتُهم في ذلك لِما قَصَدُوا فيه من إرهاب العدو، وإعزازِ الإسلام، وكذلك، فإن أئمة الجَوْرِ أوَّلُ مَنْ سن الألقابَ مثلَ الناصرِ والمنصورِ والمهدي، ولم يكن ذلك في زمن الصحابة، ولا نَعْلَمُ لعلي عليه السلام لقبًا [1] ، ولا لسيدي شبابِ أهل الجنة، وفعل ذلك الأئمةُ الكِبارُ من أهلِ البيتِ مِن غير طائل منفعة تحتَه، ولم يكن ذلك مِن اتباع المفسدين، وقد سأل رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن صومِ يومِ عاشوراء، لما سَمِعَ أن اليهودَ تصومُه، ولم يكن يصومُه عليه السلام، فقالُوا: إِنَّه اليومُ الذي أنجى الله فيه موسى من البحر، فقال عليه السلامُ:"نحْنُ أحَقُّ بِموسَى مِنْهُم"وَصَامَهُ وأمَرَ بصومه [2] . ولم يكن فيه اتباعُ المفسدين مع أنَّه استند إلى خبرهم بأنَّه اليومُ الَّذي نَجَّى اللهُ فيه موسى، لأنَّه يتعلق بفضائلِ الأعمالِ دونَ الأحكامِ، وكذا في الحديث: أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان يُحِبُّ موافقةَ أهلِ الكتاب فيما لم يَنْزِلْ عليه فيه شيء، وأنَّهم كانوا يَسْدِلُونَ الشَّعرَ، والمشركون يَفْرِقونَ، كَان يَسْدِلُ ثم فرَقَ [بَعْد] [3] فلم يكن في شيء من ذلك راكنًا إلى اليهود.
(1) في (ب) : ولا يعلم لعلي عليه السلام لقب.
(2) أخرجه من حديث ابن عباس، البخاري (2004) و (3397) و (3943) و (4680) و (4737) ومسلم (1130) ، وأبو داود (2444) .
(3) أخرجه من حديث ابن عباس، أحمد 1/ 245 و261 و287 و320، والبخاري (3558) و (3944) و (5917) ، ومسلم (2336) وأبو داود (4188) والنسائي 8/ 184، وابن ماجه (3632) ، والترمذي في الشمائل (29) .
السدل: هو ترك شعر الناصية على الجبهة، والفرق: هو إلقاء شعر الرأس إلى جانبي الرأس، ولا يترك شيئًا منه على جبهته.
قال الحافظ في"الفتح"10/ 361: وكأنَّ السر في ذلك أن أهل الأوثان أبعد عن =