ب سورة يس ا
( 184 ) [ 1 ] قول الله تعالى: { إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (8) }
قال: وذكر أبو عبيدة [1] في قوله عز وجل: { } Nكgsu مُقْمَحُونَ ، أي: شاخصون بعيونهم رافعو رؤوسهم ، والإبل قِمَاح ، إذا قامحت عن الماء قال الشاعر [2] :
ونحن على جوانبِها قُعودٌ نَغُضُّ الطَّرْفَ كالإبلِ القِمَاحِ
فهذا يخالف قول أبي عبيدة ؛ لأنه قال: نَغُضّ الطرف ، فكأن المقمح - والله أعلم - الرَّافِعُ رَأْسِه شاخصًا كان أو مُغْضِيًا .
( جمهرة اللغة ، مادة [ ح ق م ] 1 / 560 )
ا
الشُّخوص بالرأس ورفع البصر ، هذا التفسير نسبه ابن دريد لأبي عبيدة في قوله تعالى: { مُقْمَحُونَ } ؛ ثم تعقّب ابن دريد أبا عبيدة في ذلك فجعل المعنى: رافعو رؤوسهم سواء كان بشخوص البصر أو بإغضائه ؛ واتكأ ابن دريد في ذلك على اللغة مستشهدًا بالشعر .
وللمفسرين في معنى هذا الحرف أقوال:
(1) 1 ) تفسير الآية المنقول عن أبي عبيدة في مجاز القرآن 2 / 157: ( المُقمح والمُقنع واحد ، تفسيره أي يجذِب الذقن حتى يصير في الصدر ثم يرفع رأسه قال بشر بن أبي خازم الأسدي: ونحن على جوانبها قعود ....البيت ) .
ويُلحَظ هنا أن أبا عبيدة أطلق معنى: { مُقْمَحُونَ } بأنه رفع الرأس ، دون أن يقيّده بشخوص أو بغيره .
(2) 2 ) هو: بشر بن أبي خازم الأسدي . انظر البيت في: ديوانه 48 ؛ وسؤالات نافع بن الأزرق 186 وتهذيب اللغة 4 / 51 ؛ ولسان العرب 2 / 566 .