ب سورة الهمزة ا
( 309 ) [ 1 ] قول الله - عز وجل -: { وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (1) }
قال: ورَجُل هُمَزة لُمَزة: يهمِز الناس ويلمِزهم ؛ وهُمْزة لُمْزة: يُهْمَز ويُلْمَز .
( جمهرة اللغة ، باب يطّرد القياس فيه ، 3 / 1247 )
فرّق ابن دريد في المعنى بين: { هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ } وبين ( هُمْزَة لُمْزَة ) فذكر أن الصيغة الأولى يراد بها الفاعل ، أي: يقوم بهمز الناس ولمزهم ، أما الصيغة الأخرى فإنها تقع على المفعول ، أي: الذي: يُهْمَز ويُلْمَز .
والقول بأن هذه الصيغة { هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ } يراد بها مَن يهمز الناس ويلمزهم ؛ متفق مع كلام ابن عباس - رضي الله عنهم - ، وأبي العالية ، وقتادة ، ومجاهد ، وابن زيد [1] ، في آخرين [2] .
قال قتادة: ( يَهْمِزه ويَلْمِزه بلسانه وعينه ، ويأكل لحوم الناس ، ويطعُن عليهم ) [3] .
قال الزمخشري: ( الهَمْز: الكسر ؛ كالهَزْم ، واللمز: الطعن ، يقال: لَمَزَه ولَهَزَه: طَعَنَه والمراد: الكَسْرُ من أعراض الناس ، والغضُّ منهم واغتيابهم والطعن فيهم . وبناء(( فُعَلَة ) )يدلّ على أنّ ذلك عادة منه قد ضرى بها ، ونحوهما اللُّعَنَة والضُّحَكَة ) [4] .
(1) 1 ) انظر: تفسير الصنعاني 2 / 323 ؛ وجامع البيان 30 / 292 ؛ وتفسير ابن أبي حاتم 10 / 3463
(2) 2 ) منهم: الفراء في معاني القرآن 3 / 179 ؛ وأبو عبيدة في مجاز القرآن 2 / 311 ؛ والزجاج في معاني القرآن وإعرابه 5 / 361 ؛ والزمخشري في الكشاف 6 / 428 ؛ وابن عطية في المحرر الوجيز 16 / 363 والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن 20 / 182 ؛ والسمين في الدر المصون 11 / 106 ؛ والبحر المحيط 10 / 541.
(3) 3 ) انظر: تفسير الصنعاني 2 / 323 .
(4) 4 ) انظر: الكشاف 6 / 428 .