ب سورة التغابن ا
( 258 ) [ 1 ] قول الله - سبحانه وتعالى -: { زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (7) }
قال: وأكثر ما يقع الزعم على الباطل ، وكذلك هو في التنزيل: { زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا } وكذلك ما جاء من الزعم في القرآن . وفي فصيح الشعر قال كعب بن مالك [1] :
زَعَمَتْ سَخينةُ أنْ ستغلبُ رَبَّها ولَيغْلَبَنّ مُغالب الغَلاّب
( جمهرة اللغة ، مادة [ ز ع م ] 2 / 816 )
أشار ابن دريد إلى مسألتين:
الأولى: معنى الزَّعْم لغة:
بيّن ابن دريد أن أكثر ما يقع الزعم: على الباطل .
ويفهم من كلامه هذا أن للزعم معنيين:
(1) 1 ) انظر: ديوانه 182 ؛ وطبقات فحول الشعراء 1 / 222؛ والأغاني 15 / 29 . ويروى: جاءت سخينة كي تغالب ... وقد نسب إلى غير كعب: كابن الزبعري وحسان - رضي الله عنه - ، والصواب ما قال ابن دريد .
أما كعب بن مالك فهو: الأنصاري السلمي من شعراء النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأهل العقبة ، وأحد الثلاثة الذين خلفوا . مات سنة 50 هـ . انظر: التاريخ الكبير 7 / 219 ؛ وسير أعلام النبلاء 2 / 523 .
وسَخِيْنة: مما سميت به قريش قديمًا ، ذكروا أن قُصَيًّا كان إذا ذُبِحَتْ ذبيحة أو نُحِرَتْ بمكة أتى بعجزها فصنع منه خزيرة وهو لحم يطبخ ببر فيطعمه الناس فسميت قريش سخينة . انظر: الروض الأُنُف ، للسُّهَيْليّ 3 / 467 .
(2) 1 ) انظر: تهذيب اللغة 2 / 93 ؛ ولسان العرب 12 / 264 ؛ وأضداد أبي الطيب اللغوي 521 ؛ وبصائر ذوي التمييز 3 / 129 .