أحمد الله على تحقيق الأُمنِيَة ، ونَيْل البُغْية ، وأستنزل المزيد من نعمته ، بشُكر السالِف منها ، وأصلي وأسلم على نبيه محمد ، وآلِه وصحبِه ومَن تعبّد .
وبعد:
إن الوقوف على مصنفات الأولين ، وسَبْرَها ، والتأملَ فيها ؛ من أوثق عُرَى التَّعَلُّم والإفادة .
وخيرُ المصنفات ما خُدِم به كتابُ الله جل وعلا ، أو كان نَزَّاعًا إليه ؛ يغدو ، ويروح عليه .
ومصنفات أبي بكر ابن دريد مِن أزخر الكتب بذلك ، وأسعدها كذلك .
جُبْتها طالبًا التفسير ، وشَرْطي في ذلك ما فسّره ارتجالًا ، أو نقله عن غيره فعقّب عليه .
وقد تناولت بالدراسة ما أخَذْتُ ، وخَدَمْتُ نصّه ما استطعت .
ومن أبرز النتائج التي ظهرتُ بها:
? أن نصوص القرآن من أوثق الشواهد المعتدّ بها عند اللغويين .
? الارتباط الوثيق بين علوم القرآن وعلوم العربية .
? أن القراءات المتواترة ، لا يُرَجّح بعضها على بعض ؛ لأنها قرآن ثابت .
? أنه ينبغي للباحث ألا يُسَلّم لكل ما رمي به العالِم من تُهَم ، حتى يسبر حال العالِم بقراءة فاحصة لأحواله . من الأمثلة على ذلك: اتهام ابن دريد بالافتعال في العربية ، أو اتهامه بالكذب في الرواية . والحق - إن شاء الله - براءته من ذلك .
? ومما يُفَرَّع على النقطة السابقة: أنه بعد التتبع تبيّن أن ابن دريد ليس من فرقة الخوارج .
? أنه على الرَّغْم من جلالة ابن دريد ، وقوة حفظه - كما شهد بذلك العلماء - إلا أنه قد وقع في شيء من الخطأ فيما نسبه إلى أبي عبيدة .
? كثرة الآيات التي تناولها ابن دريد بالتفسير ، فما ورد في هذا البحث ، جزء من كثير لا يزال متفرقًا في كتبه ، لكن تركته لأنه نقله عن غيره .
? ولو تصدّى أحد الباحثين لذلك ، كان تتميمًا لما ابتُدئ ، وأوفى وأكمل .
? ابن دريد عالم متفنن - بلا ريب - لكن اشتهر عنه أنه من علماء اللغة ، وفي هذا البحث تجلّى لي أنه ذو علم متين بالتفسير ، والقراءات .