ب سورة الواقعة ا
( 243 ) [ 1 ] قول الله - سبحانه وتعالى -: { لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (19) }
قال: والنَّزْف مصدر نُزِفَ الرجل دمَه يُنْزَف نزْفًا إذا سال حتى يُفْرِط فهو منزوف ونَزيف . والنَّزيف: السكران - أيضًا - وهو المنْزَف . وفي التنزيل: { لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا"\مfَtbqeu } أي: لا يَسكرون ، هكذا يقول أبو عبيدة [1] . وقد قرئ: { يُنْزِفُونَ } أي: يُنْفِدونها ، واللهّ أعلم . قال الشاعر [2] :"
لَعَمْري لئن أنزفتمُ أو صَحوتمُ لبئسَ النَّدامى كنتمُ آلَ أبْجَرا
( جمهرة اللغة ، مادة [ ز ف ن ] 2 / 821 )
تطرَّق ابن دريد في كلامه إلى مسألتين:
أُولاهما: معنى النَّزْف عند العرب:
ذكر أن له معنيين:
"الأول: أن يأتي بمعنى: سال ."
"الآخر: أن يأتي بمعنى: السُّكْر ."
وقد ذكر هذين المعنيين - أيضًا - أهل اللغة [3] .
وبين المعنيين من العلاقة ما لا يخفى على المتأمّل ؛ إذ إنهما يدلان على نفاد ، وذهاب .
أُخراهما: اختلاف معنى الحرف باختلاف القراءة:
أشار ابن دريد إلى القراءتين في حرف: { يُنْزِفُونَ } ، موجهًا المعنى على كل قراءة:
"فالقراءة الأولى: { يُنْزِفُونَ } بكسر الزاي ؛ قراءة عاصم ، وحمزة ، والكسائي وخلف ."
(1) 1 ) انظر: مجاز القرآن 2 / 249 .
(2) 2 ) هو: الأُبَيْرِد بن المُعَذِّر الرِّياحي . انظر: مجاز القرآن 1 / 169 و 2 / 249 ؛ ومعاني القرآن ، للنحاس 6 / 26 ؛ والمحتسب 2 / 308 ؛ والصحاح 3 / 1183 .
(3) 3 ) انظر: تهذيب اللغة 13 / 145 ؛ والصحاح 3 / 1183 ؛ و مقاييس اللغة 5 / 146 ؛ ولسان العرب 9 / 326 .