ب سورة الحج ا
( 147 ) [ 1 ] قول الله - سبحانه وتعالى -: { يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2) }
قال: والسُّكْر معروف [1] ، واشتقاقه من سَكَرَتِ الريحُ ، إذا سكنت ، كأنّ الشراب سَكَرَ عقلَه أي: سدّ عليه طريقه . وجمع سَكران سَكارى وسُكارى وسَكرى . وقد قُرئ: { وَتَرَى النَّاسَ سَكْر3"} و"tچ"s3ه™ ."
( جمهرة اللغة ، مادة [ ر س ك ] 2 / 719 )
هنا مسألتان حَوْل ما تكلّم به ابن دريد:
الأولى: معنى ( السُّكْر ) واشتقاقُه:
ذكر أن معنى الحرف معروف .
فالسكر: ضد الصحو: وهو غيبوبة العقل واختلاطه من الشراب .
وبيّن أن اشتقاقه من سَكَرَت الريح ، إذا سكنت ؛ ثمّ وجه معناه فقال: كأن الشراب سَكَر عقله أي: سدّ عليه طريقه .
وكلامه هذا وجيه [2] .
الأخرى: اختلاف القراء في قوله: { سُكَارَى } :
أورد ابن دريد القراءتين المتواترتين في قوله تعالى: { سُكَارَى } :
"فالأولى: { سُكَارَى } بضم السين ، وألف بعد الكاف ؛ قرأها ابن كثير ، ونافع وعاصم ، وابن عامر ، وأبو عمرو ، وأبو جعفر ، ويعقوب ."
"والأخرى: { 3سَكْرَى } بغير ألف ، والسينُ مفتوحة ؛ قرأها حمزة ، والكسائى وخلف ."
والقراءتان - كما أشار ابن دريد - صيغتا جمع لسكران ؛ وعليه هما بمعنى واحد .
وهناك من العلماء مَن أورد فرقًا لطيفًا بين الصيغتين فقال:
(1) 1 ) انظر: تهذيب اللغة 10 / 34 ؛ ولسان العرب 4 / 372 .
(2) 2 ) انظر: تهذيب اللغة 10 / 34 ؛ و مقاييس اللغة 3 / 89 ؛ ومفردات الراغب 242 .