الفصل الرابع: منهج ابن دريد في التفسير
بين يدَي الحديث عن منهج ابن دريد في التفسير ، تجْدُر الإشارة إلى أن هذا التفسير قد لُمّ شتاته من صفحات كُتُبه ، وقُرِّب بعضه إلى بعض - هنا - حتى اجتمعت أقواله .
وإذا كان الأمر كذلك ؛ فإن انطلاق الكلام عن منهجه في التفسير ، في ضوء هذا المجموع لن يكون - من حيثُ الدقةُ - كالكلام عن منهج مؤلِّف قَصَدَ وضعَ كتابٍ في ذلك واختط لنفسه جادة لا يبرحها كذلك .
ومناقشة منهج ابن دريد ستكون - إن شاء الله - في مباحث عشرة:
المبحث الأول: تفسير القرآن بالقرآن .
المبحث الثاني: تفسير القرآن بالسنة .
المبحث الثالث: تفسير القرآن بأقوال الصحابة و التابعين .
المبحث الرابع: تفسير القرآن باللغة .
المبحث الخامس: عنايته بالقراءات ، وتوجيهها .
المبحث السادس: اهتمامه بعلوم القرآن .
المبحث السابع: عنايته بالغريب .
المبحث الثامن: موقفه من الاسرائيليات .
المبحث التاسع: موقفه من آيات الصفات .
المبحث العاشر: تحرز ابن دريد في التفسير .
المبحث الأول: تفسير القرآن بالقرآن
دَرَجَتْ عادة الناس على استشراح الكتب التي يقرؤونها ؛ حتى تكتمل لهم الفائدة منها . وكتابُ الله الذي به صلاح المعاش والمعاد ؛ أحق بذلك .
واعلم أنّ طلبَ فهمِ كلام الله بكلامه ، هو أهدى السبل ، وأسماها ، قال الله تعالى: { وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا } [1] ، أي: لا يعارِضون ويدفعون رسالتك بشيء ؛ إلا أنزلنا عليك قرآنًا جامعًا للحق في معانيه واضحًا تام البيان في ألفاظه [2] .
(1) 1 ) الفرقان: 33 .
(2) 2 ) بتصرف من تيسير الكريم الرحمن ، للسعدي 3 / 410 .