واجتمعت كلمة أهل العلم على أن تفسير القرآن بالقرآن هو أوّل المصادر ، وأَولاها قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ( ومَن تَدَبَّر القرآن وجَدَ بعضَه يفسر بعضًا ) [1] .
وليس أدل على ذلك مما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أن شَقَّ على الناس قولُ الله: { الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ } [2] فقالوا: يارسول الله ، وأيّنا لم يظلم نفسه ؟ قال لهم - صلى الله عليه وسلم -: (( إنه ليس الذي تعنون ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح: { إِن الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } [3] إنما هو الشرك ) ) [4] .
فانظر كيف بادر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بيان معنى الظلم في سورة الأنعام ، بما جاء في سورة لقمان .
والمقصود ، أن تفسير القرآن بالقرآن ، أوجب الواجبات على مَن تصدى للتفسير .
وهذا اللون من التفسير نرى منه تطبيقات عملية ، في المجموع من تفسير ابن دريد ؛ وقد كان ابن دريد يسلك فيه مسلك الربط بين الآيات التي تجتمع في معنى واحد ، أو يوضح بعضها بعضًا ؛ ومن الأمثلة على ذلك:
"قوله: ( والبَوْر: مصدر بَارَ الشيء يَبُوْر بَورًا ، إذا هلك ؛ والرَّجُلُ بُوْرٌ ، أي: هالك ، الواحد والجمع فيه سواء ، وفي التنزيل: { وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا } [5] و { دَارَ الْبَوَارِ } [6] : دار الهلاك ) [7] ."
(1) 3 ) انظر: مجموع الفتاوى 16 / 522 .
(2) 4 ) الأنعام: 82 .
(3) 5 ) لقمان: 13
(4) 6 ) أخرجه البخاري في صحيحه ؛ كتاب: الإيمان ، باب: ظلم دون ظلم [ 1 / 13 - 14 ] ؛ ومسلم في صحيحه كتاب: الإيمان ، باب: صدق الإيمان وإخلاصه [ 1 / 114 ] [ ح: 196 ] .
(5) 1 ) الفتح: 12 .
(6) 2 ) إبراهيم: 28 .
(7) 3 ) انظر: جمهرة اللغة 1 / 330 .