ب سورة مريم ا
( 130 ) [ 1 ] قول الله - سبحانه وتعالى -: { يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآَتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (12) }
قال: في التنزيل: { وَآَتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا } أي: النُّبُوَّة ، والله أعلم .
( الاشتقاق 148 )
أوّل ابن دريد { الْحُكْمَ } بأن معناه: النبوة ؛ والمفسرون فيه على أقوال ترجع إلى اثنين:
ولعل القول الثاني هو الصواب ؛( لوجهين:
"الأول: أن الله تعالى ذكر في هذه الآية صفات شَرَفِه ومنقبتِه [ يعني: يحيى ] ومعلوم أن النبوة أشرف صفات الإنسان ، فذِكْرُها في معرض المدح أولى من ذكر غيرها فوجب أن تكون نبوته مذكورة في هذه الآية ، ولا لفظ يَصْلح للدلالة على النبوة إلا هذه اللفظة فوجب حملها عليها ."
"الثاني: أن الحكم هو ما يُصلِح ، لأنه يحكم به على غيره ولغيره على الإطلاق وذلك لا يكون إلا بالنبوة "
فإن قيل: كيف يُعقل حصول العقل والفطنة والنبوة حال الصبا ؟
قلنا: هذا السائل إما أن يمنع من خرق العادة ، أو لا يمنع منه ، فإن منع منه فقد سد باب النبوات ؛ لأن بناء الأمر فيها على المعجزات ، ولا معنى لها إلا خرق العادات ، وإن لم يمنع فقد زال هذا الاستبعاد فإنه ليس استبعاد صيرورة الصبي عاقلًا أشد من استبعاد انشقاق القمر وانفلاق البحر ) [2] .
(1) 1 ) انظر: معاني القرآن ، للنحاس 4 / 316 ؛ والوسيط 3 / 178 ؛ وتفسير القرآن ، للسمعاني 3 / 282 ومعالم التنزيل 3 / 227 ؛ والمحرر الوجيز 11 / 17 .
(2) 1 ) انظر: التفسير الكبير 7 / 516 - 517 .