"ثم إن حَمْل معنى: النبوة على اللفظ أعمّ ؛ إذ من لوازم النبوة ؛ العلم ، والفهم والحكمة ."
ودلالة الحُكم في اللغة ، تعطي هذا القول حظًا من النظر ؛ فإن مادة ( حكم ) تدل على المنع ، والحِكْمَة سمّيت بذلك ؛ لأنها تمنع من الجهل [1] .
وظاهرٌ أن النبوّة مانعة من الجهل ، فهي بهذا من الحِكمة .
( 131 ) [ 2 ] قول الله تعالى: { وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا (13) }
قال: وفي التنزيل: { وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا } أي: من عندنا .
( جمهرة اللغة ، مادة [ ر س و ] 2 / 722 )
فَسَّرَ ابن دريد قوله تعالى: { مِنْ لَدُنَّا } فقال: من عندنا .
وتفسيره جاء بمثل ما قال ابن عباس - رضي الله عنهم - ، وقتادة ، والضحاك [2] ، وآخرون [3] .
فعن قتادة في قوله تعالى: { وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا } ، قال: ( رحمة من عندنا ) [4] .
وقال ابن أبي زمنين: ( أي: أعطيناه رحمة من عندنا ) [5] .
وقال ابن عاشور: ( وجعل حنان يحيى من لدن الله ، إشارة إلى أنه متجاوز المعتاد بين الناس ) [6] .
(1) 2 ) انظر: تهذيب اللغة 4 / 69 ؛ ومقاييس اللغة 2 / 91 .
(2) 1 ) انظر: تفسير الصنعاني 2 / 7 ؛ وجامع البيان 16 / 55 ؛ وتفسير ابن أبي حاتم 7 / 2401 .
(3) 2 ) منهم: أبو عبيدة في مجاز القرآن 2 / 2 ؛ والسجستاني في نزهة القلوب 206 ؛ والسمرقندي في تفسيره 2 / 320 ؛ وابن أبي زمنين في تفسيره 1 / 502 ؛ والثعلبي في الكشف والبيان 6 / 207 ؛ والواحدي في الوسيط 3 / 178 ؛ والبغوي في معالم التنزيل 3 / 227 ؛ والسمين في عمدة الحفاظ 516 ؛ وابن عاشور في التحرير والتنوير 16 / 76 ؛ والشنقيطي في أضواء البيان 4 / 175 .
(4) 3 ) انظر: تفسير الصنعاني 2 / 7 .
(5) 4 ) انظر: تفسيره 1 / 502 .
(6) 5 ) انظر: التحرير والتنوير 16 / 76 .