ب سورة الضحى ا
( 303 ) [ 1 ] قول الله - عز وجل -: { مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (3) }
قال: والعرب تقول: دَعْه عنك ، ولا يقولون: وَدَعْتُه ولا وَذَرْتُه ، ويقولون: تركته وزعموا أنه قُرئ: { مَا وَدَعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى } .
( جمهرة اللغة مادة [ د ع و ] 2 / 667 )
تطرّق ابن دريد في كلامه إلى مسألتين:
الأولى: ما تقوله العرب في الماضي من: ( دَعْ ) و ( ذَرْ ) :
بيّن ابن دريد أن صيغة الماضي من هذين الحرفين لا تقولها العرب ، وأنهم استغنوا عنهما في هذه الصيغة بـ (( تركتك ) )؛ قال ابن منظور: ( و وَدَعَه يَدَعُه: تَرَكَه ، وهي شاذة وكلام العرب دَعْني ، وذَرْني ، و يَدَع ، ويَذَر ، ولا يقولون: وَدَعْتُك ، ولا وَذَرْتُك استغنوا عنهما بـ(( تركتك ) )؛ والمصدر فيهما تركًا ، ولا يقال: وَدْعًا ، ولا وَذْرًا ) [1] .
الأخرى: القراءة بغير ما عليه لغة العرب في هذا الحرف:
ذكر ابن دريد أن الحرف قرئ بالتخفيف ، وعليه يكون في الحرف وجهان:
"الأول: { مَا وَدَعَكَ } بتخفيف الدال ؛ قراءة عروة بن الزبير - رضي الله عنهم - ، وأبي حيوة وابن أبي عبلة ، وهي شاذة ."
"والآخر: { مَا وَدَّعَكَ } بتشديد الدال ؛ قراءة الجمهور المتواترة [2] ."
فوَدَعَك بالتخفيف بمعنى: تركك ؛ وبالتشديد: من التوديع ، وهو أبلغ في الترك ؛ لأنه مفارقة [3] .
قال ابن جني في قراءة التخفيف: ( هذه قليلة الاستعمال ) [4] .
(1) 1 ) انظر: لسان العرب 8 / 383 . وكذلك: تهذيب اللغة 3 / 87 .
(2) 2 ) انظر: المحتسب 2 / 364 ؛ والمحرر الوجيز 16 / 320 ؛ والبحر المحيط 10 / 496 .
(3) 1 ) انظر: المحرر الوجيز 16 / 320 ؛ والبحر المحيط 10 / 496 .
(4) 2 ) انظر: المحتسب 2 / 364 .