قال قتادة: ( قوله: { فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ } : شخص البصر ) [1] .
وقال ابن الجوزي: ( { بَرِقَ } شخص يوم القيامة ) [2] .
وقال ابن كثير: ( والمقصود أن الأبصار تنبهر يوم القيامة ، وتخشع وتحار وتذل من شدة الأهوال ، ومن عظم ما تشاهده يوم القيامة من الأمور ) [3] .
والعرب تقول للإنسان المتحير المبهوت: قد بَرِقَ ؛ وتقول للرجل إذا أوسع عينيه وأحد النظر بهما: برّق عينيه تبريقًا [4] .
( 281 ) [ 2 ] قول الله - عز وجل -: { يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (10) }
قال: وقد قرئ: { يَوْمَئِذٍ أَيْنَ المَفِرُّ } و { أَيْنَ الْمَفَرُّ } فالمَفِرُّ: الموضع الذي تفر إليه ، والمَفَرُّ: مَفْعَل من الفرار .
( والاشتقاق 550 ؛ وجمهرة اللغة ، مادة [ ر ف ف ] 1 / 124 )
أشار ابن دريد في كلامه إلى اختلاف القراء في قراءة: { الْمَفَرُّ } على مذهبين:
"الأول: { المَفِرُّ } بكسر الفاء ؛ وممن قرأها ابن عباس - رضي الله عنهم - ، والحسن ، ومجاهد وعكرمة ، وابن يعمر ."
"الآخر: { الْمَفَرُّ } بفتح الفاء ؛ وهي قراءة عامة قراء الأمصار ."
وقيل في معنى القراءتين: إنهما لغتان ؛ وقيل في معناهما على النحو الذي ذكر ابن دريد:
بكسر الفاء: اسم مكان ، وهو الموضع الذي يُفَرّ إليه ؛ وبالفتح: من الفرار .
وهذا هو الصحيح أن لكل قراءة معنىً مختلفًا [5] .
(1) 1 ) انظر: جامع البيان 29 / 180 .
(2) 2 ) انظر: تذكرة الأريب 2 / 259 .
(3) 3 ) انظر: تفسيره 4 / 449 .
(4) 4 ) انظر: تهذيب اللغة 9 / 115 ؛ والصحاح 4 / 1198 ؛ و مقاييس اللغة 1 / 221 ؛ ولسان العرب 10 / 15 .
(5) 1 ) انظر القراءتين ومعناهما في: معاني القرآن ، للفراء 3 / 102 ؛ ومعاني القرآن ، للأخفش 2 / 720 وجامع البيان 29 / 180 - 181 ؛ والمحرر الوجيز 16 / 174 ؛ والبحر المحيط 10 / 346 .