فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 388

فقال الجوهر: أنت الأمير.

وهنا تبدّا دهاء الفقيه وحنكته السياسية وتخطيطه المحكم، فقال: لا، إنما أنا حامل أمانة الشريعة. ثم التفت إلى الجوهر قائلا: ولكن أنت الأمير وكان الجوهر حكيما مخلصا حين رفض الإمارة قائلا: لو فعلت هذا لتسلط قبيلي على الناس، وكان وزر ذلك علي.

فقال ابن ياسين: الرأي أن نولي ذلك أبا بكر بن عمر، رأس لمتونة وكبيرها، وهو رجل سيد مشكور الطريقة مطاع في قومه فهو يستجيب لنا لحب الرئاسة وتتبعه قبيلته فنتقوى بهم.

فعادا إلى لمتونة التي خرجا منها وعرضا الأمر على أبي بكر بن عمر.

عندما جاءا أول الأمر إلى لمتونة ودعيا بدعوتهما، لم يذكرا أمره ورئاسته، لذلك لقيا إعراضا وتجهما، أما اليوم، وقد جاءا يقدمان مع الدعوة ما يقدمان من الإمرة والرئاسة فقد أسرع أبو بكر بن عمر إلى تلبيتهما، فعقدا له البيعة.

ولكن المشكل كان في اللقب الذي يضفي على الأمير الجديد، فالدعوة دينية وليست سياسية. وبالرغم من أنها اعتمدت السيف في طلب انتشارها، وبالرغم من أنها عازمة على التسلط على الناس، فلا بد لأميرها من لقب يميزها عن غيره من المعتمدين على السيف العازمين على التسلط.

ولم يكن ذلك ليعجز الفقيه الداهية البارع في التخطيط، فكما كان حكيما في اختيار رئيس لمتونة للإمارة، كان حكيما في اختيار لقبه، إذ لقبه بأمير المسلمين. فإذا كان هناك من يلقب (أمير المؤمنين) ، فهنا من يلقب: (أمير المسلمين) .

ولما كانوا قد ضمنوا ولاء لمتونة باختيار رئيسها للقيادة، فقد ذهبوا جميعا إلى جدالة التي فيها أنصار لهم، فضموا أولئك الأنصار إلى رجال لمتونة، فتآلف لهم من ذلك نواة جيش يمكن الاعتماد عليها في القتال. فقام ابن ياسين يحرض على الجهاد، وأطلق على الجماعة اسم (المرابطون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت