فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 388

لقد كانوا في تصرفهم هذا يقصدون إلى أن الدين ليس صلاة فقط ولا خطبة الجمعة وحدها، وماذا تفيد صلواتكم وخطبكم إذا كان الإسلام يباد ويهان في الجانب الآخر وإذا كنتم لا تنفرون لإنفاذ الركن الأهم من الإسلام وهو الجهاد..

وأمام هذه المظاهرة الصاخبة اضطر السلطان السلجوقي لأن يعدهم بإنفاذ العساكر للجهاد.

وفي يوم الجمعة الثاني جدد الحلبيون مظاهرتهم فمشوا ومشى معهم أهل بغداد إلى جامع القصر بدار الخلافة، فلما وصلوه منعهم حاجب الباب من الدخول فأزاحوه من طريقهم ودخلوا الجامع وكسروا شباك المقصورة وهجموا على المنبر فكسروه، وبطلت الجمعة أيضا.

فلما رأى الخليفة تفاقم الأمور وليس في يده شيء يستطيعه أرسل إلى السلطان السلجوقي وهو صاحب الحل والعقد يطلب إليه الاهتمام بالموضوع وتصريف أمر هذا الفتق ورتقه، على حد تعبير ابن الأثير.

فالخليفة هنا يرى أن الأمر عاد نقمة شعبية عارمة على الدولة كلها، وهو فتق انفتق عليها لا بد من رتقه خوف تماديه واتساعه، فهو بذلك ينصح السلطان بالتلافي قبل اتساع الخطر.

وهنا قرر السلطان أن يفعل شيئا، فجمع من في بغداد من الأمراء وطلب إليهم العودة إلى بلادهم والتجهز للجهاد. وزاد على ذلك فضم ولده مسعود إليهم وأرسله مع الأمير مودود صاحب الموصل ليلتحق بهما الأمراء ويسيروا مجتمعين لقتال الإفرنج.

وهنا حدث حادث فريد نجهل الآن تفاصيله، فيبدو جليا أن الصراع بين البيزنطيين والصليبيين قد بلغ أقصى مداه بحيث أدي ذلك إلى أن يرسل إمبراطور القسطنطينية رسولا إلى السلطان السلجوقي في بغداد يستنفره على الصليبيين ويحثه على قتالهم ودفعهم عن البلاد. وكان وصول هذا الرسول إلى بغداد قبل وصول الحلبيين إليها، فعلموا وهم في بغداد بمهمة الرسول البيزنطي، فكانوا يقولون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت